القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى كما لا يخفى . وقد يقرر هذا ( 1 ) وجها على حدة ( 2 ) ويقال ( 3 ) : لا ريب في مضادة
الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادة على ما ارتكز لها من المعاني ، فلو كان المشتق حقيقة في الأعم لما كان بينها ( 4 )
مضادة بل مخالفة ، لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ وتلبس بالمبدأ الاخر ( 5 ) . ولا يرد على هذا التقرير ( 6 ) ما أورده بعض الأجلة من
شرح
( 1 ) أي : لزوم اجتماع المتضادين .
( 2 ) أي : دليلا مستقلا في مقابل صحة السلب ، ويسمى ببرهان التضاد ، فيمكن إثبات هذا المدعى به من دون أن يكون ضميمة لصحة
السلب ومتمما لها .
( 3 ) يعني : ويقال في تقريب برهان التضاد ما ملخصه : أنه لا شبهة في مضادة الصفات المأخوذة من المبادئ التي يكون بين معانيها تضاد
ارتكازي كالقائم والقاعد والعالم والجاهل ، وحينئذ فإذا انقضت صفة عن ذات متصفة بها ثم تلبست الذات بضد تلك الصفة ، فإذا بنينا
على كون المشتق موضوعا للأعم لزم صدق الصفة المنقضية على الذات حين اتصافها بضدها ، كصدق القائم على من انقضى عنه القيام
وتلبس بالقعود في حين اتصافه بالقعود ، وبديهي : أن صدق الصفات المتقابلة على موضوع واحد في آن واحد علامة كونها صفات
متخالفة ، لا متضادة ، لأن جواز اجتماعها من شأن الصفات المتخالفة كالبياض والحموضة ، لا المتضادة ، وهو خلاف ما فرضناه من كون
المبادئ متضادة .
( 4 ) أي : بين الصفات المأخوذة من المبادئ المتضادة .
( 5 ) يعني : مع أن مقتضى تضاد المبادئ تضاد الصفات المأخوذة منها أيضا .
( 6 ) أي : تقريب تضاد الصفات المأخوذة من المبادئ المتضادة ارتكازا .