من ارتكازه بينها ( 1 ) كما في مباديها ( 2 ) . ان قلت : لعل ارتكازها ( 3 ) لأجل الانسباق من الاطلاق لا الاشتراط ( 4 ) . قلت : لا يكاد يكون لذلك
( 5 )
شرح
( 1 ) أي : من ارتكاز التضاد بين الصفات .
( 2 ) أي : مبادئ الصفات كالقيام والقعود والعلم والجهل وغيرها .
( 3 ) أي : ارتكاز المضادة بين الصفات ، وهذا إشكال على ما ذكره المصنف ( قدس سره ) من كون التضاد ارتكازيا وغير منوط بالوضع
لخصوص حال التلبس .
وحاصل الاشكال : أن ارتكاز التضاد لعله ناش من الانسباق الاطلاقي لا من حاق اللفظ ، وبتقريب أوضح : أن ارتكاز التضاد لا يثبت
الوضع لخصوص حال التلبس إلا إذا نشأ من الوضع ، وهذا غير ثابت ، لاحتمال كونه ناشئا من الاطلاق ، لا من حاق اللفظ حتى يكون دليلا
على الوضع للأخص ، ومن المعلوم :
أن التبادر الاطلاقي ليس من أمارات الوضع ، فمجرد ارتكازية التضاد لا يصلح لاثبات الوضع لخصوص حال التلبس .
( 4 ) أي : لا لأجل كون التلبس شرطا في صدق المشتق بحسب الوضع ، والأولى تبديله ب - حاق اللفظ - ، يعني : أن الارتكاز لعله لأجل
الانسباق من الاطلاق ، لا من حاق اللفظ حتى يكون دليلا على الوضع لخصوص حال التلبس .
( 5 ) أي : لأجل الانسباق الاطلاقي . ومحصل ما أفاده في دفع الاشكال هو :
أن الانسباق الاطلاقي مشروط بشرط وهو كثرة استعمال المشتق في خصوص حال التلبس حتى تكون هذه الكثرة سببا لانصراف
الاطلاق إليه ، والمفروض فقدان هذا الشرط في المقام ، ضرورة كثرة استعمال المشتق في موارد الانقضاء لو لم يكن بأكثر ، وهذه
الكثرة مانعة عن انصراف الاطلاق إلى خصوص حال التلبس ، وعلى هذا فلا بد أن يكون انسباق حال التلبس مستندا إلى حاق اللفظ ،
فيكون حينئذ أمارة على الوضع لخصوص المتلبس بالمبدأ .