وأما المرضعة الآخرة ففي تحريمها خلاف ، فاختار والدي المصنف ( ره ) وابن إدريس
شرح
أبدا غير مبنية على الدخول ، بل نفس عنوان أم الزوجة من موجبات الحرمة الأبدية ، نعم حرمة الصغيرة أبدا منوطة بالدخول بأمها ،
والمفروض حصوله بالدخول بإحدى الكبيرتين ، فلا تتوقف حرمة المرضعة والمرتضعة إلا على الدخول بالمرضعة الأولى أو الثانية . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] لا بأس بالتعرض إجمالا للجهة الفقهية المتعلقة بهذه المسألة وان كانت خارجة عن الفن ، لتزين الأصول بالفقه ، فنقول وبه نستعين
وبوليه صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وعجل فرجه الشريف وجعلنا فداه نتوسل ونستجير : إن الرضاع من موجبات الحرمة
كالنسب كتابا وسنة مقبولة كالنبوي ( الرضاع لحمة كلحمة النسب ) ومتواترة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يحرم من الرضاع ما
يحرم من النسب ) وإجماعا ، بل ضرورة من المذهب بل الدين ، فكما أن العناوين الخاصة النسبية توجب الحرمة ، فكذلك مثل تلك
العناوين إذا حصلت بالرضاع ، فالأم والبنت والأخت وغيرهن من الرضاعة يحرمن كحرمتهن من النسب ، ومن جملة المحرمات بالنسب
أم الزوجة ، فإنها تحرم على الزوج أبدا ، فتحرم الام الرضاعية لها أيضا ، لكون الرضاع لحمة كلحمة النسب ، ومن جملتها بنت الزوجة
نسبا ، فتحرم مؤبدا مع الدخول بأمها . وجمعا مع الام بدون الدخول بها ، فبنتها الرضاعية أيضا كذلك . إذا عرفت هذا فاعلم : أنه يعتبر في
نشر الرضاع للحرمة أن يكون اللبن حاصلا من وطي جائز شرعا ، لنكاح بقسميه ، أو ملك يمين أو تحليل ، ويلحق به وطي الشبهة على
الأقوى ، فلو در اللبن من المرأة بغير وطي جائز أو كان اللبن من الزنا لم ينشر الحرمة ، نعم لا يعتبر في النشر بقاء المرأة في حبال
الرجل فلو فارقها بطلان مثلا مع كونها ذات لبن منه وأرضعت به رضيعا