يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر كالسنة المحكية به ، وهذا من عوارضه لا عوارضها كما لا يخفى . وبالجملة الثبوت الواقعي ليس
من العوارض ، والتعبدي وان كان منها إلا أنه ليس للسنة بل للخبر ، فتأمل جيدا . وأما ( 1 ) إذا كان المراد من السنة ما يعم حكايتها ( 2 )
فلان البحث في تلك المباحث وان كان عن أحوال
شرح
( 1 ) هذا عدل لقوله قبل أسطر : ( لو كان المراد بالسنة منها . إلخ ) وحاصله : أن جعل موضوع علم الأصول ذوات الأدلة أو بوصف الدليلية
لا يخلو من الاشكال .
( 2 ) كما هو مراد الفصول ، توضيحه : أنه إن أريد بالسنة معنى عام يشمل كلا من الحاكي والمحكي ففيه : أنه وإن لم يرد على جعل السنة
بهذا المعنى العام موضوعا لعلم الأصول إشكال خروج البحث عن حجية خبر الواحد وأحد الخبرين المتعارضين عن المسائل ودخوله
في المبادئ ، إذ المفروض صدق السنة بهذا المعنى على الخبر ، فالبحث عن حجيته بحث عن عوارض السنة ، فيندرج في المسائل دون
المبادئ ، لكن يبقى إشكال آخر وهو الأعمية بالنسبة إلى سائر المسائل الأصولية ، حيث إن العارض بواسطة أمر أعم لا يكون عند
المحققين من الاعراض الذاتية ، فلا تكون سائر المسائل من مسائل علم الأصول ، مثلا كون الامر حقيقة في الوجوب أو الندب أو الجامع
بينهما من عوارض ما يكون على هيئة ( افعل ) سواء كان من الكتاب والسنة أم لا ، وكذا مسألة الملازمة بين وجوب شئ ووجوب
مقدمته ، أو الملازمة بين وجوبه وحرمة ضده ، أو جواز اجتماع الحكمين المتضادين في موضوع واحد ذي جهتين أو استحالته ، ونظائر
ذلك . وقد تنبه صاحب الفصول لهذا الاشكال وأجاب عنه بأن البحث عنها باعتبار وقوعها في الكتاب والسنة ، ولا يقدح في ذلك
تعرضهم لوضعه اللغوي أو العرفي ، إذ المقصود بيان مداليل تلك الألفاظ بأي وجه كان . إلخ ، لكن لا يندفع به إشكال أعمية الواسطة من
المعروض .