السنة بهذا المعنى ، إلا أن البحث في غير واحدة من مسائلها كمباحث الألفاظ وجملة من غيرها ( 1 ) لا يخص الأدلة بل يعم غيرها ( 2 ) وان
كان المهم معرفة أحوال خصوصها ( 3 ) كما لا يخفى . ويؤيد ذلك ( 4 ) تعريف الأصول بأنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية
وان كان الأولى ( 5 ) تعريفه بأنه صناعة يعرف
شرح
( 1 ) كمباحث الاستلزامات .
( 2 ) لكون المفروض عروض هذه العوارض بواسطة أمر أعم ، فلا تخرج عن العرض الغريب .
( 3 ) أي : خصوص الأدلة ، هذا إشارة إلى الجواب المتقدم عن الفصول .
( 4 ) أي : كون موضوع علم الأصول الطبيعي المتحد مع موضوعات مسائله المتشتتة لا خصوص الأدلة الأربعة ، وجه التأييد هو ظهور
القواعد في العموم ، فيراد بها كل قاعدة مهدت للاستنباط سواء كان موضوعها من الأدلة الأربعة أم غيرها . ولعل التعبير بالتأييد دون
الأدلة لأجل احتمال كون اللام للعهد ، فالمراد حينئذ هو القواعد التي تكون موضوعاتها من الأدلة الأربعة ، أو لاحتمال كون التعريف
بذلك تعريفا بالأعم والله العالم .
( 5 ) هذه الأولوية تعيينية كالأولوية في قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) لفساد تعريف المشهور عند المصنف من
وجوه :
( الأول ) : اشتماله على العلم وهو فاسد ، لما تقدم من أن علم الأصول عبارة عن نفس المسائل لا العلم بها . ويمكن أن يكون نظرهم في
أخذ العلم في تعريفه إلى أن الغرض من كل علم لا يترتب إلا على العلم بقواعده ومسائله ، فإن القدرة على الاستنباط مثلا تتوقف على
العلم بالقواعد الأصولية لا على تلك القواعد