قوله عليه السلام : ( فلو أن أحدا صام نهاره . إلخ ) كان كذلك - أي بحسب اعتقادهم - أو للمشابهة ( 1 ) والمشاكلة ، وفي ( 2 ) الرواية
الثانية النهي للارشاد إلى عدم القدرة على الصلاة ، وإلا ( 3 ) كان الاتيان بالأركان وسائر ما يعتبر في الصلاة ،
شرح
فإن صوم الفاقد للولاية وإن كان فاسدا ، إلا أن إطلاق الصوم عليه إنما هو لاعتقاده الصحة ، فالمستعمل فيه هو الصحيح ، غاية الأمر أنه
وقع الخطأ في التطبيق كما تقدم .
( 1 ) معطوف على قوله : ( كذلك ) فيكون الاستعمال في الفاسد مجازا بعلاقة المشابهة الصورية ، فالمتحصل : أن هذه الرواية لا تدل على
وضع ألفاظ العبادات للأعم .
( 2 ) معطوف على قوله : ( في الرواية ) لكن العبارة على هذا لا تخلو عن حزازة ، إذ مقتضى هذا العطف هو أن يقال : مع أن المراد في الرواية
الأولى النهي للارشاد ، وهذا كما ترى ، فحق العبارة أن تكون هكذا : ( مع أن المراد في الرواية الثانية أيضا هو خصوص الصحيح ، لان
النهي للارشاد . إلخ ) .
وكيف كان فغرضه من ذلك : رد الاستدلال بالرواية الثانية على الوضع للأعم ، بتقريب : أن الصلاة قد استعملت في صلاة الحائض
الفاسدة قطعا . ومحصل الرد :
أن الصلاة لم تستعمل إلا في الصحيحة ، لان النهي للارشاد إلى مانعية الحيض ، كالنهي عن لبس ما لا يؤكل لحمه في الصلاة في كونه
إرشادا إلى المانعية ، ومن المعلوم : أن المانعية ملحوظة في الصحيحة دون الفاسدة ، وليس النهي مولويا حتى يقال : إن الصلاة الصحيحة
مع النهي غير مقدورة ، فلا بد من إرادة الفاسدة حتى لا يلغو النهي .
( 3 ) أي : وإن لم يكن النهي للارشاد إلى المانعية لزم من كون النهي مولويا حرمة الصلاة ذاتا على الحائض ، كما ذهب إليه بعض .