وجوده عدمه محال . قلت : لا يخفى أنه لو صح ذلك ( 1 ) لا يقتضي إلا عدم صحة تعلق النذر بالصحيح لا عدم وضع اللفظ له شرعا ، مع ( 2 ) أن
الفساد
شرح
( 1 ) يعني ذلك الاستدلال ، وحاصل جواب المصنف ( قده ) عن هذا الاستدلال هو : أن تعلق النذر بالصحيح وإن كان يستلزم الاشكالين
المتقدمين ، لكن ليس مقتضاه وضع اللفظ شرعا للأعم كما هو المدعى ، إذ لو فرض وضع اللفظ له وقصد الناذر خصوص الصلاة
الصحيحة لم ينعقد النذر أيضا ، فامتناع نذر الصلاة الصحيحة لا يكشف عن الوضع للصحيح أصلا .
وإن كان غرض المستدل إثبات الوضع للأعم لسبب الاستعمال فيه في باب النذر استنادا إلى كون الأصل في الاستعمال الحقيقة ، ففيه ما
مر مرارا : من أن الاستعمال أعم من الحقيقة .
( 2 ) هذا جواب آخر عن الدليل المذكورة ، وحاصله : أن الصلاة في الأمكنة المكروهة قبل تعلق النذر صحيحة ، ولذا لو أتى بها قبل انعقاد
النذر صحت بلا إشكال ، والفساد الناشئ عن النذر لا يمكن دخله في موضوعه ، لتأخره عنه رتبة ، فالنذر لا يتعلق إلا بتلك الصلاة
الصحيحة المتقدمة رتبة على النذر ، فلا يلزم المحال ، إذ المراد بصحة الصلاة المنذورة صحتها قبل النذر وإن صارت فاسدة بالنذر ،
فيتحقق الحنث بإتيان الصحيحة لولا النذر ، نعم لا يتحقق الحنث بإتيان الفاسدة من غير ناحية النذر ، كاختلال شرط من شرائطها من
الطهارة وقصد القربة وغيرهما . والحاصل : أن الاستحالة التي ادعاها القائل بالأعم على تقدير الوضع للصحيح إنما تلزم إذا كان
المنذور ترك الصلاة الصحيحة مطلقا يعني حتى بعد تعلق النذر بها ، لما تقدم في وجهه . أما إذا كان المنذور ترك الصلاة الصحيحة قبل
تعلق النذر وإن صارت فاسدة بعد تعلقه ، فلا يستلزم