باقيا ما دام وجوده باقيا وان تغيرت عوارضه من الزيادة والنقصان وغيرهما من الحالات والكيفيات ، فكما لا يضر اختلافها في
التشخص لا يضر اختلافها في التسمية . وهذا ( 1 ) بخلاف مثل ألفاظ العبادات مما كانت موضوعة للمركبات والمقيدات ، ولا يكاد يكون
موضوعا له ( 2 ) إلا ما كان جامعا لشتاتها وحاويا لمتفرقاتها ، كما عرفت في الصحيح منها ( 3 ) .
( رابعها ) ( 4 ) : أن ما وضعت له الألفاظ ابتداء هو الصحيح التام الواجد
شرح
( 1 ) هذا بيان الفارق بين المقيس والمقيس عليه ، وقد مرت تقريبه عند شرح قول المصنف - قده - - : ( وفيه ان الاعلام ) .
( 2 ) يعني : ولا يكاد يكون شئ موضوعا له إلا ما كان جامعا لشتات الافراد لينطبق عليها انطباق الكلي على مصاديقه .
( 3 ) يعني : في التصوير المذكور بين الافراد الصحيحة المستكشف بقاعدة وحدة الأثر .
( 4 ) محصل هذا الوجه : أن ألفاظ العبادات وضعت ابتداء للمعاني الصحيحة التامة الواجدة لجميع الاجزاء والشرائط ، لكن العرف - لبنائهم
على المسامحة في استعمال الألفاظ - أطلقوا تلك الألفاظ على المعاني الناقصة الفاقدة لبعض الاجزاء والشرائط تنزيلا لها منزلة الواجد
له ، بمعنى ادعائهم أن الموضوع له معنى جامع بين الواجد والفاقد كما هو ديدنهم في سائر الموارد ، ولأجل هذا التنزيل والادعاء لا
يكون إطلاقهم هذا من المجاز في الكلمة - وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له بأن يكون من باب تسمية الجز باسم الكل - ، بل هو
حقيقة ادعائية ، بمعنى استعمال للفظ في معناه الحقيقي ادعاء ، والمجاز إنما هو في الاسناد فقط ، كما هو مذهب السكاكي في باب
الاستعارة ، حيث أنكر كون المجاز فيها في الكلمة وادعى