تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
جمهور المسلمين راجعة كلّها إلى أصل واحد ، وهو دين اللّه الحق ومستمدة من بحر واحد هو كتاب اللّه وسنّة رسوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وعمل أسلافنا - نظروا إلى ذلك ، وإلى أنّ الناس كثيراً ما يتعرّضون للحرج ، وتلتوي عليهم السبل كلّما جدت بهم حاجة شخصية أو اجتماعية ووقفوا بها عند مذهب معيّن ، على حين أنّهم لا يجدون في ذلك المذهب منفذاً للتخلص منها ولا حيلة في تفاديها . فلم يرق للمصلحين من رجال العلم أن يدعوا الأمر على هذا الجمود البغيض ، ويتركوا الناس يجأرون بالشكوى من كلّ جانب ولم يكن بدّ من العمل على تقريب مسافات الخلف بين المذاهب المشهورة والاتجاه بالناس إزاء حاجاتهم إلى التماس المخرج في غير المذهب الذي يلتزمونه متابعة للشريعة في رفقها ، واقتباساً من سماحتها وسيراً بالناس في أحداثهم ومقتضيات زمنهم على ضوء الإسلام الحنيف . ( 1 ) وقد شعر بما ذكره غيره ، فقام الأُستاذ علي منصور المصري مستشار مجلس الدولة السابق لمحكمة القضاء الإداري بنشر مقال مبسوط حول فتح باب الاجتهاد ، نشرته مجلة رسالة الإسلام في عددها الأوّل من السنة الخامسة ، ومن أراد فليرجع إليها . وقد اقتبسنا شيئاً منه في كتاب مفاهيم القرآن . ( 2 ) المرجع هو الكتاب والسنّة إنّ الواجب علينا العمل بالكتاب والسنّة ، ورأي المجتهد واستنباطه سبيل إلى العلم بما فرضه اللّه ، فإذا توفرت شرائط الإفتاء في المجتهد على النحو المقرّر في علم الأُصول ، فلا فرق بين مجتهد دون مجتهد ، ومذهب دون آخر .
هامش
1 . محمد على السايس : تاريخ الفقه الإسلامي : 129 . 2 . السبحاني : مفاهيم القرآن : 3 / 275 - 278 .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 95 | الشيخ جعفر السبحاني