والمقريزي .
وهنا سؤال يطرح نفسه :
وهو انّه يجب على المسلم العمل وفق المذهب الذي قام الدليل على حجيته بينه وبين اللّه ، فهل هناك دليل على حجّية كل واحد من تلك المذاهب ؟ وهل هناك خبر مرسل فضلاً عن مسند يتصل بالنبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يضفي الحجية فيها على واحد من تلك المذاهب ؟
وهل جعل النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) تلك المذاهب مرجعاً دينياً بعد رحيله على الرغم من الفاصل الزماني السحيق بينه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وبين أصحاب تلك المذاهب ؟ ولو افترضنا انّ النبي أضفى الحجية على ما يُروى عن الصحابة من الفتاوى ، فهو مختص بفتاوى الصحابة ولا يعم أصحاب تلك المذاهب .
إنّ من له أدنى إلمام بالفقه يقف على أنّ أكثر ما يروى عن هؤلاء من الآراء ليس مأخوذاً من الكتاب والسنّة ، وإنّما هي آراء استخرجوها في ظل مقاييس ظنّية ، وقواعد استحسانية يدور أمرها بين الصواب والخطأ ، فما الدليل على اتّباع قولهم على الإطلاق في غير ما كان فيه نص الكتاب والسنّة ؟
نعم جعل النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الكتاب والعترة مرجعاً بعد رحيله ، وجعل ذكر العترة في الصلوات بعد ذكر اسمه « اللّهم صلِّ على محمد وآل محمد » ، وقال في غير موقف من المواقف : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي » فما وجه العدول إذن عنهم والرجوع إلى الأخذ ب آراء وأفكار غيرهم ؟
فلو صرفنا النظر عمّا ذكرنا وافترضنا جواز العمل بجميع المذاهب الإسلامية الفقهية من غير فرق بين مذهب ومذهب ، فلماذا يُفرز المذهب الفقهي الشيعي الإمامي عن سائر المذاهب مع أنّه له مقوّمات وأُسس وأُصول يعتمد عليها كسائر المذاهب الفقهية « وكلّهم من رسول اللّه مقتبس » ؟ فالأولى النظر إلى جميع المذاهب
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 97
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٧