تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
إنّ لزوم فتح باب الاجتهاد في أعصارنا هذه أمر واضح لا يحتاج إلى البرهنة ، إذ نحن في زمن نواجه الحوادث والمستجدات التي تتطلب لنفسها حلولاً ، ونحن أمام أحد الطرق التالية : 1 . بذل الوسع في استنباط أحكامها على ضوء الكتاب والسنّة وسائر الأُصول الشرعية . 2 . اتباع المبادئ الغربية من غير نظر إلى مقاصد الشريعة . 3 . الوقوف دون إعطاء حكم لها . ومن الواضح انّ المتعيّن هو الأوّل . الاجتهاد في مذهب خاص ليس اجتهاداً مطلقاً إنّ الاجتهاد عبارة عن بذل الجهد في استنباط الأحكام عن أدلّتها الشرعية ، سواء أوافق حكم مجتهد متقدّم عليه أم لا ، فلا يكون المجتهد مجتهداً مطلقاً إلاّ إذا تحرّر عن كلّ رأي مسبق إلاّ الالتزام بالأدلّة الشرعية ، وأمّا الاجتهاد في مذهب خاص ، كمذهب أبي حنيفة أو الشافعي ، فليس اجتهاداً مطلقاً ، وإنّما هو بذل جهد لتشخيص رأي كلّ إمام في موضوع خاص . نعم ربما يعزى الاجتهاد المطلق إلى الغزالي في القرن الخامس ، وأبي طاهر السلفي في القرن السادس ، وعز الدين بن عبد اللّه السلام ، وابن دقيق العيد في القرن السابع ، وتقي الدين السبكي وابن تيمية في القرن الثامن ، وجلال الدين السيوطي في القرن التاسع ، ولكن الحقّ انّ ما قاموا به لا يتجاوز في نظر المنهج العلمي الحديث باب الفتوى ولا يدخل في شيء من الاجتهاد ، بل لا يعدو في الواقع إلاّ الخروج عن إطار المذهب الواحد دون اجتياز حدود المذاهب الأربعة . ولا أدري لماذا أُقفل هذا الباب وإن تفلسف في بيان وجهه بعض الكتاب
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 93 | الشيخ جعفر السبحاني