تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
المعاصرين حيث قال : لم يكن مجرد إغلاق باب الاجتهاد باجتماع بعض العلماء وإصدار قرار منهم ، وإنّما كانت حالة نفسية واجتماعية ، وذلك انّهم رأوا غزو التتار لبغداد وعسفهم بالمسلمين ، فخافوا على الإسلام ، ورأوا أنّ أقصى ما يصبون إليه هو أن يصلوا إلى الاحتفاظ بتراث الأئمّة ممّا وضعوه واستنبطوه . ( 1 ) والحقّ انّ ما ذكره الكاتب ليس شيئاً يركن إليه ، فإنّ حياة الفقه ، وبعث الروح في شريانه ، وحفظ التراث الفقهي رهن مدارسته ومذاكرته ونقاشه ، فاللّه سبحانه هو القادر أن يهب للخلف ما وهب للسلف من ذكاء وفطنة ومقدرة علمية لفهم الكتاب والإحاطة بالحديث ورد الفروع إلى الأُصول ، فلماذا يقف الخلف مكتوف الأيدي أمام السلف ؟ ! وقد استشعر بعض المفكّرين والكتاب المعاصرين في العصر الحاضر بلزوم إعادة الروح إلى الفقه من خلال فتح باب الاجتهاد المطلق ليكون مواكباً لازدهار الحضارة وتقدّمها . يقول محمد علي السايس : ومهما يكن من العوامل التي اختلف أثرها في الفقه ، فقد استقر في تلك المذاهب المشهورة ، وأخذ سبيله بين الناس في حدود تلك المذاهب ، وإن اختلفت هي رواجاً أو كساداً بين مقلّديها وفي الأقطار التي استوطنتها . ومع أنّ التقليد وصل بالناس في نهاية أمرهم إلى تمسّك كلّ فريق بمذهب إمامه وإسرافهم في التعصّب له وحبسهم الجهود على كتب علمائه ، فقد نشطت في مصر حياة علمية جديدة ، وثارت لها في عصرنا هذا همم فتية رغبت عن ذلك التعصب الجاحد ، وحفظت لكل مذهب حرمته - مراعية انّ المذاهب التي عليها
هامش
1 . أحمد أمين : رسالة الإسلام ، العدد الثاني من السنة الثالثة .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 94 | الشيخ جعفر السبحاني