ما جرت الحال عليه . ( 1 )
هذا ما يذكره ابن الفوطي عند افتتاح المدرسة المستنصرية عام 631 ه ، ويذكر في حوادث 645 ه : أُحضر مدرسو المستنصرية إلى دار الوزير ، وتقدم إليهم أن لا يذكروا شيئاً من تصانيفهم ، ولا يلزموا الفقهاء بحفظ شيء منها ، بل يذكروا كلام المشايخ تأدّباً معهم وتبرّكاً بهم ، وأجاب جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي مدرس الحنابلة بالسمع والطاعة ، ثمّ مدرس المالكية سراج الدين عبد اللّه الشرمساحي ، وقال : ليس لأصحابنا تعليقة ، فأمّا النقط من مسائل الخلاف فمما أرتبه ، فبان بذلك عذره ، وأمّا شهاب الدين الزنجاني مدرس الشافعية وأقضى القضاة عبد الرحمن بن اللمغاني مدرس الحنفية فإنّهما قالا ما معناه : إنّ المشايخ كانوا رجالاً ونحن رجال ، ونحو ذلك من إيهام المساواة فانهيت صورة الحال ، فتقدم الخليفة أن يلزموا بذكر كلام المشايخ واحترامهم ، فأجابوه بالسمع والطاعة . ( 2 )
فسواء أكان العامل لانحصار المذاهب الأربعة هم الفقهاء كما يظهر من المقريزي في عبارته السابقة ، أو من الخليفة العباسي كما يظهر من عبارات ابن الفوطي ، فهذا العمل كان بخساً لحقوق سائر الأئمة والمذاهب ، كما انّه عدّ إهانة للسابقين الذين كان ديدنهم العمل بفتاوى غير الأئمّة الأربعة .
وقد نقل الأُستاذ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر في رسالة له باسم « البحث في التشريع الإسلامي » : انّ ابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهروزي شارح الوسيط في فقه الشافعية ، المدرس بدار الحديث ، والمتوفّى بها سنة 642 ه انّه أفتى بحرمة الخروج عن تقليد الأربعة مستدلاً له بإجماع
هامش
1 . عبد الرزاق بن الفوطي البغدادي : الحوادث الجامعة : 58 .
2 . المصدر السابق : 217 .