والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة وصلبهم وحبسهم ونفاهم ، وأمر بلعنهم على منابر المسلمين ، وإيعاد كلّ طائفة من أهل البدع وطردهم عن ديارهم ، وصار ذلك سنّة في الإسلام . ( 1 )
فإذا كان هذا حال أمير المؤمنين وحال وزيره في أصقاع كبيرة من الأرض كخراسان ، فكيف يستطيع أي متكلم بارع أو فقيه متضلّع أن يفكّر في تجديد الهيكلية الفقهية أو العقائدية ، أو يطرح وجهات نظره الخاصة ، إذ لا يؤمن من أن يؤخذ باتّهام مخالفته لأهل السنّة والجماعة ، فينكل به أو يحبس أو يصلب على أعواد المشانق ؟ !
وقد مضى انّه كتب كتاباً عرف باسم « الاعتقاد القادري » ، وكأنّه وحي منزل يجب أن يقرأ في كلّ جمعة ، وقد امتد ذلك طول خلافته الطويلة ، ومع أنّه توفي عام 422 ه ، ولكن السياسة التي ابتدعها للدولة دامت بعد موته في خلافة ابنه القائم بأمر اللّه ، وهذا هو ابن الجوزي يذكر في حوادث عام 433 ه انّه قرأ الاعتقاد القادري في الديوان ، وحضر الزهّاد والعلماء ، وممّن حضر الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني ، فكتب خطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء ، وكتب الفقهاء خطوطهم فيه : إنّ هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر ، ثمّ ذكر نص الاعتقاد القادري . ( 2 )
ويقول في آخره : هذا هو قول أهل السنّة والجماعة الذي من تمسّك به كان على الحق المبين ، وعلى منهاج الدين ، والطريق المستقيم ، ورجا به النجاة من النار ودخول الجنة . ( 3 )
وقد شعر ببعض ما ذكرنا بعض المستشرقين يقول آدم مِتز :
وكان معنى ذلك نهاية تطور علم الكلام ، ويستطيع الرجل الثاقب النظر أن
هامش
1 . المنتظم : 15 / 125 - 126 .
2 . المنتظم : 15 / 279 ، حوادث سنة 433 ه .
3 . المنتظم : 15 / 281 .