تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يتبيّن في كلّ كلمة من هذا الاعتقاد جراثيم المنازعات التي مضت عليها قرون ثم نقل الاعتقاد القادري بنصّه . ( 1 ) والحقّ انّ القادر باللّه ليس هو أوّل من كبح جماح الفكر ، بل تبع المنهج الذي اختطه المتوكل باللّه بعد المأمون وابنه الواثق ، فقاطبة الخلفاء الذين أعقبوا المتوكل قادوا حملة شرسة ضد الفكر وأهله ، وروّجوا لما ورثه العلماء من السلف . يقول آدم مِتز : ومضى عصر الابتكار في التشريع واعتُبر العلماء الأوّلون كالمعصومين ، وأصبح الفقيه لا يستطيع إصدار حكمه الخاص إلاّ في المسائل الصغيرة ، وهذا يشبه ما حدث عند اليهود من مجيئ الربّانيين الذين كان قصاراهم ، التناقش في آراء القدماء ، وذلك بعد مضي عهد علماء الكتاب الذي يعلمون الكتاب ويحق لهم الاجتهاد . ( 2 ) وفي الحقيقة انّه كان هناك صراع بين الفقهاء ، أهل الفكر الحر الذين يبغون إثارة الكتاب والسنّة واستنطاقها للإجابة على كلّ حادث مستجد ، وبين المحدّثين المتمسّكين بالسنّة القديمة . يقول آدم مِتز : وكان أهم المذاهب بين أصحاب الحديث الحنابلة والأوزاعية والثورية ، ولم يكن الحنابلة في ذلك - خلافاً لما صار إليه الحال فيما بعد - يعتبرون من جملة الفقهاء ، وفي سنة 306 ه‍ ذُكر أصحاب الحديث ، فكانوا الشافعية والمالكية والثورية أصحاب سفيان الثوري والحنفية والداوودية وفي أواخر القرن الرابع كانوا هم الحنفية والمالكية والشافعية والداوودية ولم يذكر الحنابلة بين الفقهاء في هاتين المدّتين ، ولمّا توفي محمد بن جرير الطبري عام 310 ه‍ دفن بداره ليلاً ، لأنّ العامة اجتمعت ومنعت من دفنه نهاراً ، وكان ذلك بتأثير الحنابلة ، وقد
هامش
1 . آدم متز : الحضارة الإسلامية : 1 / 363 و 369 و 370 . 2 . آدم متز : الحضارة الإسلامية : 1 / 363 و 369 و 370 .