تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقد خلّف هذا الوضع أثراً سلبياً عجيباً ، وهو انّ انتصار كلّ حاكم من الحكام لمذهب من المذاهب ، صار سبباً لانقراض كثير من المذاهب ، كمذهب سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وعبد اللّه بن مبارك ، وأبي عمرو الأوزاعي ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وليث بن سعد ، وداود بن علي ، وأبي ثور ، وابن جرير الطبري وغيرهم . فقد كانت الدولة العباسية تثبّت دعائم مذهب أبي حنيفة ، فيولّى على القضاء من كان متبعاً لهذا المذهب ، ولما استولى الفاطميون على مصر نشروا المذهب الإسماعيلي ومنعوا التفقّه على مذهب أبي حنيفة ، لأنّه مذهب الدولة العباسية وسمحوا بالتفقّه على المذهب المالكي والشافعي والحنبلي . وقد ذكر الأُستاذ أحمد مصطفى الزرقاء العوامل التي سببت الإفتاء بغلق باب الاجتهاد ، وذكر منها الأسباب التالية : 1 . التعصّب المذهبي فقد تعصّب التلاميذ لآثار أساتذتهم من الأئمّة المجتهدين الّذين أناروا العصر السابق ، وكشفوا ظلمات المسائل بنور عقولهم الساطع . ولا يخفى انّ التعصّب لفكرة ، يحمل الإنسانَ على الجمود عليها والتعلّق بأهدابها ، ودعوة الناس إليها دون سواها ، وهكذا فعل أُولئك الذين جاءوا بعد الأئمة السابقين ، فقد عنوا بدراسة مذاهبهم ونشرها بدلاً من السير على منهاجها ، والاجتهاد كما اجتهد أصحابها ، فوثق الناس بالسابقين وشكّوا في أنفسهم . 2 . ولاية القضاء فقد كان الخلفاء يختارون القضاة أوّل الأمر من المجتهدين لا من مقلّديهم ،