أدوار الفقه السنّي
3
الدور الثالث
عصر ركود الحركة الاجتهادية
( أوائل القرن الرابع - أواسط القرن السابع )
لقد تألّق نجم المذاهب الأربعة من منتصف القرن الرابع إلى سقوط بغداد سنة 656 ه ( سقوط الدولة العباسية ) فسرت روح التقليد للأئمة الأربعة سرياناً عاماً اشترك فيها العلماء وجمهور الناس بعدما كان الناس على فرقتين :
فرقة تدرس الكتاب والسنّة وتستنبط الأحكام الشرعية من ظواهرها ، وفرقة مقلّدون تَفْزع إلى الفرقة الأولى في كلّ حادثة ونازلة ، ولكن تغير الوضع عقب منتصف القرن الرابع ، فانصبّت همم الفقهاء والعلماء على فهم ما أُثر عن الأئمّة الأربعة من النصوص والقواعد في مجال الأحكام ، فراج الاجتهاد في المذهب بدل الاجتهاد المطلق ، وانحصر بذل الجهود في فهم كلام أئمّة المذاهب ، وبذلك نزلت كلماتهم منزلة النصوص القرآنية أو الحديثية .
يقول الأستاذ الخضري بك في هذا الصدد : أمّا في هذا الدور فإنّ روح التقليد سرت سرياناً عاماً واشترك فيها العلماء وغيرهم من الجمهور ، فبعد أن كان مريد الفقه يشتغل أوّلاً بدراسة الكتاب ورواية السنّة اللّذين هما أساس الاستنباط ، صار في هذا الدور يتلقّى كتب إمام معيّن ويدرس طريقته التي
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 75
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٥