« المقنعة » أثره الخالد في الفقه
لقد ترك شيخنا المفيد تراثاً فقهياً حيث انتهج منهجاً وسطاً بين الجمود على النصوص والتوسّع في التفريعات المستمدة من القياس والاستحسان ، وكتابه المقنعة قد سبك على هذا السبك ، فليس كتابه متناً حديثياً فقهياً محضاً لا يخرج عن حيطة الروايات ، ولا كتاباً تفريعياً تخريجياً يتوسّع في الاستدلال ، ويحتوي كتابه على أبواب الفقه جميعاً ، وأنت إذا قارنت بين هذا الكتاب وما ألّفه أُستاذه قبله كالمقنع للصدوق وما نقل عن القديمين ( ابن أبي عقيل وابن الجنيد ) من الفتاوى لوجدته كتاباً متوسطاً بينهما .
إنّ شيخنا المفيد بتأليفه هذا الكتاب وغيره أضفى للفقه الإمامي ثوباً جديداً ، فأخرج الفقه من حصار الوقوف على النصوص كما كان عليه الصدوقان كما حدّده بقواعد لها رصيد في الكتاب والسنّة ، من دون أن يتعبّد بما لم ينزل بها من سلطان كالقياس والاستحسان ، وكأنّه تبع نهج ابن أبي عقيل الذي كان يثني عليه ويطريه ثناءً على شخصيته ومنهج فقهه ، فما هو المعروف انّ المقنعة فقه منصوص فليس على صواب .
نعم ليس هو كتاباً تفريعياً تخريجياً كالمبسوط وغيره .
وأمّا سائر مؤلّفاته الفقهية فقد ذكر أسماءها تلميذه النجاشي في « رجاله » ، فلاحظ . ( 1 )
هامش
1 . النجاشي : الرجال : برقم 1068 .