تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

المفيد وابتكاره للفقه المقارن

إنّ الفقيه تارةً يستعرض آراءه الشخصية أو آراء إمام نحلته ويستدل عليها دون أن يستعرض آراء فقهاء بقية النِحَلْ وهذا هو النمط السائد في أكثر الكتب الفقهية . وأُخرى يستعرض آراءه الشخصية وآراء إمامه مع ذكر آراء فقهاء سائر النحل وذكر حججهم والمناقشة فيها ، وهذا اللون من التأليف يتوقف على مقدرة علمية فائقة ليكون الممارس لها قادراً على عرض الآراء وترجيح بعضها على بعض . وشيخنا المفيد أوّل من فتح هذا الباب على مصراعيه فألّف كتابه « الإعلام فيما اتفقت عليه الإمامية من الأحكام » وجعله ذيلاً لكتاب أوائل المقالات الذي ذكر فيه ما اتّفقت عليه الإمامية من الأُصول مع الإشارة إلى آراء المخالفين ، فبالإمعان في هذين الكتابين يقف القارئ على آراء الإمامية في الفقه والعقائد . وقد ورث تلميذاه هذا اللون من التأليف عنه في الفقه . فألّف السيد المرتضى « الانتصار » في ما انفردت به الإمامية مع ذكر آراء الآخرين ، كما تبع الشيخ الطوسي أثر أُستاذه فألّف كتاب « الخلاف » حيث ذكر فيه آراء الفقهاء الإسلاميين وناقشها ورجح منها المذهب المختار . نعم تكامل ما ابتكره الشيخ المفيد على يد تلميذه الشيخ الطوسي بتأليف كتاب « الخلاف » الذي تمتع بالدقة والعمق والأمانة في نقل الأقوال الفقهية من مصادرها الموثوقة حتى أنّ وفداً مصرياً من الجامع الأزهر زار سيدنا المحقّق البروجردي نحو سنة 1377 ه‍ فأهدى السيد لهم كتاب « الخلاف » ليكون رمزاً للوحدة . وقد أعربوا عن رأيهم وإعجابهم بالكتاب بعد مطالعته بدقة وإمعان وأذعنوا بأمانة الشيخ في نقل أقوالهم والأُسلوب الدقيق المتبع فيه .