تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أقول : إنّ كلام اليافعي خير شاهد على جلالة الشيخ ، ووفور علمه ، وعظمة منزلته عند الموافق والمخالف وإنّه ببيانه وبيراعه ضيّق الخناق على أعدائه حتى تُلقّيتْ وفاته بالراحة لهم . وقال ابن كثير : المفيد شيخ الإمامية الروافض ، والمصنّف لهم ، والمحامي عن حوزتهم ، كانت له وجاهة عند ملوك الأطراف لميل كثير من أهل ذلك الزمان إلى التشيّع . ( 1 ) وكم للموافق والمخالف من جمل درّية في حقّ شيخنا المفيد ، فلنذكر كلمتين من تلميذيه ( وكم له من تلامذة برعوا في مجالات شتّى ) . يقول النجاشي - بعدما يسوق نسبه إلى يعرب بن قحطان - : شيخنا وأُستاذنا رضي اللّه عنه ، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم ، ثمّ ذكر أسماء كتبه الهائلة وقال : مات ( رحمه الله ) ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة 413 ه‍ ، وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة 336 ه‍ ، وصلّى عليه الشريف المرتضى بميدان الأشنان وضاق على الناس مع كبره ، ودفن في داره سنين ، ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر ( عليه السلام ) . ( 2 ) وقال تلميذه الآخر الشيخ الطوسي : من أجلّة متكلّمي الإمامية ، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته ، وكان مقدّماً في العلم وصناعة الكلام ، وكان فقيهاً متقدماً فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قريب من مائتي مصنّف كبار وصغار ، وكان يوم وفاته يوماً لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموالف . ( 3 )
هامش
1 . ابن كثير : البداية والنهاية : 12 / 15 . 2 . النجاشي : الرجال : برقم 1068 . 3 . الطوسي : الفهرست : برقم 710 .