ويظهر من مقدّمة المبسوط انّ هذا النمط كان أكثر رواجاً في القرن الرابع . ( 1 )
والثاني : استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة والقواعد العقلية التي دلّ عليها العقل الصريح وطبيعة ذلك الاجتهاد هو الخروج عن دائرة النصوص ، وعلى ذلك جرى ابن أبي عقيل في كتابه « المتمسك بحبل آل الرسول » ، وابن الجنيد في « تهذيبه » ، والمرتضى في « انتصاره » ، والشيخ في « مبسوطه » .
قد مضى أنّ النمطين كانا موروثين من فقهاء عصر الحضور ، فقد عرفت أنّ زرارة ويونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان كانوا مستنبطين ومفتين لا بلفظ النصوص بل كانوا يصبّون ما استنبطوه من الأدلّة في قالب التعبير .
وبذلك نقف على أنّ الدور الثاني كان امتداداً للدور الأوّل بإضافة المنهجية في مجالي الحديث والاجتهاد ، فظاهرة الاجتهاد بمعناه الحقيقي كانت سائدة في الدور الأوّل ، ولكنّها ارتقت وتكاملت عبر الدور الثاني بكلا النمطين : الإفتاء بلفظ النصوص وهو الذي كان سيدنا البروجردي يعبّر عنه بالفقه المتلقّى عن أئمّة أهل البيت والأولى التعبير عنه بالفقه المنصوص ، والفقه الخارج عن نطاق النصوص معتمداً على الأدلّة الشرعية .
12 . محمد بن محمد بن النعمان المفيد ( 336 - 413 ه )
لا عتب على اليراع إذا وقف عاجزاً أمام تحديد معالم شخصية إسلامية فذّة كشخصية الشيخ المفيد ، فهو كالنجم اللامع في سماء العلم والحديث ، وكقطب الرحى لكافة الفضائل الإنسانية ، فقد آلت إليه زعامة الشيعة في بغداد أواخر القرن الرابع التي كانت تعجّ بالتيارات الفكرية المختلفة ، فمن سلفي لا همّ له
هامش
1 . الطوسي : المبسوط : 12 / 1 .