تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

البصمات التي تركها المفيد على الفقه الإمامي

1 . نحل الشيخ المفيد للفقه الإمامي منهجية موضوعية بعيدة عن الجمود والتزمّت الذي كان عليه المحدّثون ، وعن الأساليب التي كانت على الخلاف من أُصول أئمّة أهل البيت كالعمل بالقياس والاستحسان وغيرهما ، ففي هذا الجو المشحون بالتفريط والإفراط أخذ الشيخ بزمام الفقه ونفض عنه غبار الجمود وجعله في منحى التكامل والازدهار . فبينما تجد أنّه كان يندّد بكل محدث لا يأبى بما أخذ وعمّن أخذ ويعمل بخبر الواحد دون اكتراث في جميع المجالات ، كان يندّد أيضاً بمن حاول تبسيط الفقه وفق القياس والاستحسان ، وأثبت بذلك الهوية الفكرية والفقهية للشيعة الإمامية وحدّد معالمها بعدما تعرّض الفقه لمنعطفات حرجة كادت تقوِّض كيانه . وقد كان شيخنا الوالد الشيخ محمد حسين السبحاني ( 1299 - 1392 ه‍ ) يحكي عن أُستاذه شيخ الشريعة الإصفهاني ( 1266 - 1339 ه‍ ) أنّه قال : إنّ لبعض الفقهاء حقاً عظيماً في تثبيت الهوية الفكرية للشيعة في سالف الزمان ، منهم : الشيخ المفيد فقد جعل الفقه ينحو منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) صائناً له عن التحريف والإضلال . 2 . انّ لأكثر فقهائنا مع تثبتهم في الفقه فتاوى شاذة تخالف فتاوى مشاهير الفقهاء ، ولكن شيخنا المفيد في منأى عن هذه الوصمة ، فمع أنّه تتلمذ على أيدي أهل القياس والاستحسان ، ولكنّه لم يتأثر بأفكارهم قيد أنملة ، وقد أبعد القياس والاستحسان والاستصلاح عن فقهه .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 250 | الشيخ جعفر السبحاني