وصل إلى نيسابور في سنة 340 ه ( 1 ) رجل من هؤلاء الرافضة يعرف بالجنيدي يدّعي معرفة بفقههم ويتصنّع بالنفاق لهم . . . ثمّ إنّ الشيخ المفيد بعد كلام طويل ردّ به على الفقيه الحنفي ، قال في حقّ ابن الجنيد ما يلي : فأمّا شهادتك بجهل الجنيدي فقد أسرفت بما قلت في معناه وزدت في الإسراف ولم يكن كذلك في النقصان ، وإن كان عندنا غير سديد فيما يتحلّى به من الفقه ومعرفة الآثار ، لكنّه مع ذلك أمثل من جمهور أئمتك ، وأقرب منهم إلى الفطنة والذكاء .
فأمّا قوله بالقياس في الأحكام الشرعية واختياره مذاهب لأبي حنيفة وغيره من فقهاء العامة لم يأت بها أثر عن الصادقين ( عليهم السلام ) ، فقد كنّا ننكره عليه غاية الإنكار ، ولذلك أهمل جماعة من أصحابنا أمره واطَّرحوه ، ولم يلتفت أحد منهم إلى مصنّف له ولا كلام . ( 2 )
وقال في المسائل السروية : وأجبت عن المسائل التي كان ابن الجنيد جمعها وكتبها إلى أهل مصر ، ولقبها ب « المسائل المصرية » وجعل الأخبار فيها أبواباً ، وظنّ أنّها مختلفة في معانيها ، ونسب ذلك إلى قول الأئمّة ( عليهم السلام ) فيها ، بالرأي .
وأبطلت ما ظنّه في ذلك وتخيّله ، وجمعت بين جميع معانيها ، حتى لم يحصل فيها اختلاف ، فمن ظفر بهذه الأجوبة وتأمّلها بإنصاف ، وفكر فيها فكراً شافياً ، سهل عليه معرفة الحقّ في جميع من يظن انّه مختلف ، ويتيقن ذلك ممّا يختص بالأخبار المروية عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) . ( 3 )
فهذه النصوص من الشيخ المفيد توقفنا على أنّ ابن الجنيد كان متأثراً
هامش
1 . هذا يعرب عن أنّ ابن الجنيد كان في تلك السنة في نيسابور .
2 . المفيد : المسائل الصاغانية : 56 - 59 ، في ذيل المسألة الأُولى ، ولاحظ أيضاً ص 61 ، ولاحظ من الطبعة القديمة ص 249 - 250 .
3 . المفيد : المسائل السروية : 75 - 76 ، الطبعة الحديثة .