تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وتدوينها حتى تنتقل السنّة الصحيحة من الصحابة إلى التابعين ، ومن ثمّ إلى الأجيال المتأخرة ، وتكون كالكتاب العزيز مشعّة لطريق الهدى . فإذن لا يتصور ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أنّه نهى عن كتابة السنَّة ، وإن رواها أصحاب الصحاح في صحاحهم . روى مسلم في « صحيحه » وأحمد في « مسنده » : انّ رسول اللّه قال : « لا تكتبوا عنّي ، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه » . وفي رواية : انّهم استأذنوا النبي أن يكتبوا عنه ، فلم يأذنهم . وفي « مسند أحمد » أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى أن نكتب شيئاً من حديثه . ( 1 ) وأيضاً ورد في « مسند أحمد » عن أبي هريرة أنّه قال : كنّا قعوداً نكتب ما نسمع من النبي ، فخرج علينا فقال : « ما هذا تكتبون ؟ » فقلنا : ما نسمع منك ، فقال : « أكتاب مع كتاب اللّه ؟ » فقلنا : ما نسمع . فقال : « اكتبوا كتاب اللّه ، امحضوا كتاب اللّه ، أكتاب غير كتاب اللّه امحضوا أو خلصوه » . قال : فجعلنا ما كتبنا في صعيد واحد ، ثمّ أحرقناه بالنار . ( 2 ) ثمّ إنّ المحدثين لم يكتفوا بما نسبوه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مجال كتابة الحديث ، بل ذكروا هناك أحاديث موقوفة على الصحابة والتابعين تنتهي إلى شخصيات بارزة كأبي سعيد الخدري ، وأبي موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبيدة ، وإدريس بن أبي إدريس ، ومغيرة بن إبراهيم ، إلى غير ذلك من الذين رووا منع الكتابة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 3 )
هامش
1 . مسند أحمد : 5 / 182 . 2 . مسند أحمد : 3 / 12 . 3 . جمع الخطيب في « تقييد العلم » : 28 - 49 ، الروايات المنسوبة إلى النبي ، والموقوفة على الصحابة والتابعين .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 87 | الشيخ جعفر السبحاني