قائمة على بيان الحكم الشرعي من غير نظر إلى القرآن ، وما أكثر هذا النوع من
السنّة ، ويكفيك الرجوع إلى كتاب « بلوغ المرام في أدلّة الأحكام » للحافظ
العسقلاني ( المتوفّى 852 ه ) لأهل السنّة ، ووسائل الشيعة لمحمد بن الحسن الحرّ
العاملي ( المتوفّى 1104 ه ) .
تمحيص السنة النبويّة وتدوينها
إذا وقفت على مكانة السنة النبوية وأهميتها فاعلم أنّ تمتع السنّة بهذه الدرجة من الأهمية مردّها إلى السنّة الواقعية من قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفعله وتقريره ، لا كلّ ما نسب إليه وأثر عنه من دون العلم بصحّة النسبة ، فعلى الباحث تمحيص السنّة .
وربما يقول القائل : إنّ السنّة النبوية وحي إلهي ، فما معنى تمحيص الوحي ، أوَ يصحّ لبشر خاطئ أن يمحّص الحق المحض ؟
ونحن نوافق هذا القائل في أنّ السنّة النبوية الواقعية فوق التمحيص ، وفوق إدراك البشر وقضائه ، ولكن النقطة الجديرة بالاهتمام هي السنّة المتبلورة المحكية في الصحاح والمسانيد ، فإنّها بحاجة إلى التمحيص لفرز صحيحها عن سقيمها ، وواقعها عن زائفها ، فليس كلّ من يتكلّم عن لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بثقة ، وعلى فرض وثاقته فليس بمصون عن الخطأ والنسيان .
فتمحيص السنّة ليس لغاية التشكيك فيها ، وإنّما يهدف من وراء ذلك إلى إحقاق الحقّ وإبطال الباطل .
ولا ينبغي الإضفاء على كتاب ، طابَع القداسة والصحّة غير كتاب اللّه سبحانه ، فغيره وإن بلغ ما بلغ من الإتقان خاضع للتمحيص والإمعان والبحث في السند والمتن .
فإذا كانت السنّة من الأهمية بمكان فالجدير بها هو دراستها وكتابتها
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 86
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٦