تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ومن المعلوم أنّ القرآن لم يتكفّل ببيان خصوصياتها وشرائطها وموانعها وقواطعها ، والسنّة هي المتكفّلة ببيان تلك الأُمور ، فلو تُركت السنّة وأهملت على الإطلاق أو اقتصرت على المتواترة ، لاندثرت الشريعة ومُحِيت أحكامها ، ولم يبق من الشريعة اسم ولا رسم . مكانة السنّة في التشريع إنّ السنّة النبوية تارة تكون ناظرة إلى القرآن الكريم تبيّن مجملاته ، أو تخصّص عموماته ، أو تقيّد مطلقاته ; وأُخرى تكون مبتدِئة بالتقنين غير ناظرة إلى الذكر الحكيم . وفي كليهما تكون الصياغة والتعبير للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن المعنى والمضمون وحي من اللّه سبحانه ، ولذلك تعد عدلاً للقرآن الكريم . فالصلاة والزكاة والصوم والحجّ أُمور توقيفية لا تعلم إلاّ من قبل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهو المبيّن لحقائقها وشروطها وموانعها ، وقد صلّى مع المسلمين وقال : « صلّوا كما رأيتموني أُصلي » وبذلك رفع الإجمال عن ماهية الصلاة المأمور بها ، ومثلها الزكاة والحجّ . هذا هو أبو هريرة يروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « إذا قمت إلى الصلاة ، فاسبغ الوضوء ، ثمّ استقبل القبلة ، ثمّ اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثمّ اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثمّ ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثمّ اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثمّ ارفع حتى تطمئن جالساً ، ثمّ اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثمّ افعل ذلك في صلاتك » . ( 1 ) وهذه هي الزكاة أمر بها سبحانه ، وقد بيّنها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سنّته ، روى معاذ ابن
هامش
1 . ابن حجر : بلوغ المرام : باب صفة الصلاة ، الحديث 278 .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 84 | الشيخ جعفر السبحاني