في حجّيته ، فإثبات حجّيته حينئذ يجعله من المسائل .
وقد أفاد المحقّق الخراسانيّ : أنّه بمسائل الكلام أشبه ( 1 ) .
وأنت خبير بما في هذا الكلام ؛ لأنّ البحث في علم الكلام عن إثبات واجب
الوجود وتوحيده وصفاته تعالى ، وإثبات النبوّة والولاية والعقائد الإسلاميّة ،
وليست حجّية القطع من جملة هذه الاُمور .
وأمّا مسألة حجّية الظواهر ، فهي وإن كانت ممّا لا ريب فيها ، إلاّ أنّ
القدماء يعنونون هذا البحث في خصوص الموارد التي يعرض للكلام اعتلال ما من
التقييد والتخصيص ؛ ممّا يوجب اضطراب الظهور ، وكانوا يبحثون في أنّ العامّ
والمطلق بعد التخصيص والتقييد ، باقيان على الحجّية أم لا ( 2 ) .
ولكنّ هذا البحث في كتب المتأخّرين ، معنون على النحو الأعمّ الأبسط ،
من دون اقتصار على تلك الموارد . فعلى كلّ حال البحث عن حجّية الظهور بحث
عن عوارض الحجّة ، ويكون من المسائل .
ومن الموارد التي كان الظهور فيها ضعيفاً قابلاً للترديد والإنكار ، هو البحث
عن حجّية المفاهيم ، وسنبرهن في محلّه ( 3 ) على أنّ وجود المفهوم ولو على نحو
الإبهام وغاية الضعف ، ممّا لا يقبل الإنكار ، إنّما الكلام في حجّية هذا الظهور
وعدمها ، وهذا بخلاف ما هو المعروف عن الشيخ ( رحمه الله ) في باب المفاهيم ( 4 ) . وعلى
هذا كان البحث عن حجّيّة المفاهيم من المسائل أيضاً .
وأمّا مسألة البراءة ، فالبحث فيها يرجع إلى أنّ احتمال التكليف - كالقطع
هامش
1 - كفاية الاُصول : 296 .
2 - الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 332 - 337 ، عدّة الاُصول 2 : 424 - 430 .
3 - يأتي في الصفحة 269 - 270 .
4 - مطارح الأنظار : 169 / السطر 26 .