اسم المصدر ، هو الدلالة الشأنيّة على المعنى بنحو الاندكاك والمرآتيّة ، بحيث
إذا سمع يفهم منه المعنى ، وهذه الدلالة بهذه الحيثيّة لا تحصل بصرف الوضع ،
بل إنّما تحصل باتباع الواضع في الوضع التعيينيّ ، وبكثرة الاستعمال في الوضع
التعيّنيّ ( 3 ) .
فالدلالة الشأنيّة للألفاظ تارة : تحصل بتعيين الواضع بشرط اتباعه .
واُخرى : بكثرة الاستعمال .
وثالثة : باستعمال اللّفظ بداعي الوضع .
حول أقسام الوضع والموضوع له
ثمّ إنّه لو كان اللّحاظ على نحو المفهوم ، ووضع اللّفظ لهذا الملحوظ العامّ ،
كان الوضع عامّاً ، والموضوع له كذلك .
ولو كان الملحوظ حين الوضع عامّاً ، لكنّ الوضع بإزاء الخواصّ
والجزئيّات ، كان الوضع عامّاً ، والموضوع له خاصّاً .
وإن كان الملحوظ خاصّاً ، والوضع بإزاء هذا الخاصّ ، فالوضع والموضوع
له خاصّان ، كما في الأعلام الشخصيّة ( 4 ) . وهذه الأقسام الثلاثة ممّا لا يكاد
هامش
3 - إنّ الوضع - على ما يظهر من تصاريفه - هو جعل اللفظ للمعنى وتعيينه للدلالة عليه ،
وهذا لا ينقسم إلى قسمين ؛ لأنّ التعيّني لا يكون وضعاً وجعلاً .
والاختصاص الواقع في كلام المحقّق الخراساني ليس وضعاً ، بل أثره . ( مناهج الوصول
1 : 57 ) .
4 - في كونها منه إشكال ؛ للزوم كون نحو : " زيد موجود " قضيّة ضرورية ، كقولنا : " زيد
زيد " ، وكون حمله عليه كحمل الشيء على نفسه ، ومجازية مثل قولنا : " زيد معدوم " ،
وقولنا : " زيد إمّا موجود ، وإمّا معدوم " ، مع عدم الفرق وجداناً بينه وبين قولنا : " زيد إمّا
قائم ، أو قاعد " في عدم العناية فيه ، فلا يبعد أن يلتزم بأنّها وضعت للماهية الكلّية التي
لا تنطبق إلاّ على الفرد الواحد .
وتوهّم : أنّ الماهية الكذائية مغفول عنها حين الوضع بالوجدان .
مدفوع : بأنّ الارتكاز مساعد لذلك ، كما نرى من إخبار العوامّ والنساء بمعدومية المسمّيات
في الأعلام وموجوديتها .
والموضوع في هذا الحكم ليس الماهية الكلّية القابلة للانطباق على الكثيرين ، ولا
الشخص الموجود بما هو كذلك ، بل الماهية التي لا تنطبق إلاّ على الفرد الخارجي ، وهي
متصوّرة ارتكازاً ، والأعلام الشخصية موضوعة لها ، وهذا أهون من الالتزام بمجازية كثير
من الاستعمالات الرائجة بلا عناية وجداناً . تأمّل . ( مناهج الوصول 1 : 67 - 68 ) .