به - منجّز أم لا ، ومنجّزية الاحتمال عبارة اُخرى عن الحجّيّة في الفقه .
وأمّا الاستصحاب ، ففيه يبحث أيضاً عن حجّية البقاء والبناء على الحالة
السابقة أم لا .
وفي التخيير عند عدم إمكان الاحتياط ، أو ترجيح أحد الجانبين ، يبحث في
الاُصول عن أنّ هذا الجانب ، هل هو حجّة في الفقه أم لا ؟ وحينئذ لا مجال
للتخيير ، بل هو من باب التعادل والترجيح ، وأمّا مع عدم الترجيح وتساوي
الطرفين ، فيبحث فيه عن أنّ التخيير بالنسبة إلى كلّ من الطرفين ، معذِّر عن
التكليف وحجّة في الفقه ، وتؤلّف منه قضيّة حمليّة ؛ من موضوع خاصّ ،
ومحمول عامّ ؛ هو عنوان " الحجّة في الفقه " .
نعم ، بعض المباحث والمسائل التي لا يمكن إيقاعها موضوعاً لهذا المحمول
- كبعض مباحث الألفاظ مثل مسألة الوضع ، والحقيقة والمجاز ، والمشتقّ
وغيرها ، أو كبعض المسائل العقليّة مثل مسألة الضدّ ، واجتماع الأمر والنهي -
هي إمّا من المبادئ اللّغوية ، أو من المبادئ الأحكاميّة ، كبحث مقدّمة الواجب ،
كما سيأتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
هذا تمام الكلام في تمايز العلوم ، وموضوع علم الاُصول .
وأمّا تعريفه ، فبعدما حقّقناه في موضوعه ، واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان .
هذا هو الحقّ ، ونحن معه حيثما دار ؛ فإنّ ( الْحَقّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ ) ( 2 ) ولو
كان في " الرسالة الشافعيّة " فافهم وتأمّل في المقام .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 111 و 161 و 215 .
2 - يونس ( 10 ) : 36 .