الأعمّ ( 1 ) ، وإلاّ فموضوعيّة الموجود ممّا لا شك فيها ، كما أنّ عرضيّة الجسم
بالمعنى الذي ذكرناه ، ليس مشكوكاً فيها .
وأمّا ما أفاده صاحب " الفصول " تارة : بأنّ العرض الذاتيّ هو ما كان عارضاً
للمعروض بلا واسطة عارض آخر ( 2 ) .
واُخرى : بأنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات المتقيّدة بالحيثيّات ،
كالكلمة والكلام من حيث الإعراب والبناء ( 3 ) .
فواضح الفساد ؛ لما في الأوّل : من أنّ المراد بالعرض كما حقّقناه ، ليس ما
هو مصطلح في باب الطبيعيّات ، كي يقال : " إنّ العرض الذاتيّ كذا " وهذا من
الخلط بين الاصطلاحين .
ولما في الثاني : من أنّ تمايز العلوم بتمايز الحيثيّات المشتركة السارية
في جميع المسائل ؛ بحيث يكون الموضوع نفس تلك الحيثيّة ، وهي الجامعة
المائزة ، لا أنّه بتمايز الموضوعات المتقيّدة بالحيثيّات ( 4 ) .
هامش
1 - اُنظر البصائر النصيريّة : 51 - 55 .
2 - الفصول الغروية : 10 / السطر 23 .
3 - نفس المصدر : 11 / السطر 20 .
4 - هذا ما أفاده سيّدنا الاُستاذ في درسه ، ولكن الذي يخطر بالبال ، أنّ الحيثيّة المشتركة
الذاتيّة السارية في جميع المسائل ، وإن كانت ممّا لا تنكر كما أفاده دام ظلّه ، إلاّ أنّه
من الممكن فرض حيثيّة مشتركة ذاتيّة ، تكون أعمّ من الاُولى ؛ فإنّ حيثيّة الإنسان مثلاً
في علم الإنسان ، تكون حيثيّة مشتركة ذاتيّة ، لازمة للحيثيّة الحيوانيّة ، ويدوّن العلم
لأجلها كما في علم الحيوان ، فتكون الحيثيّة الإنسانيّة من المسائل ، فهذا الاختلاف الذي
يجعل الحيثيّة تارة من المسائل ، واُخرى يجعلها موضوعاً للعلم ، إنّما نشأ من قِبَل أغراض
المدوّنين الداعية للتدوين .
والذي أظنّه في تمايز العلوم ؛ هو أنّ الحيثيّة المشتركة بنفسها - مع قطع النظر عن
أغراض المدوّنين - ممّا لا يمكن الاكتفاء بها في سبيل التمايز ، كما أنّ الأغراض أيضاً
بنفسها لا يمكن الاكتفاء بها ، بل ما هو المميّز للعلوم هو الحيثيّات المتعلّقة لغرض
التدوين ، فعليك بالتأمّل [ الإمام الخميني قدّس سرّه الشريف ] .