وأمّا تمثيله بالكلمة والكلام من حيث الإعراب والبناء ، فغير خال من
التسامح كما لا يخفى ، ولعلّه لتفهيم المتعلّمين .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) : من أنّ موضوع العلم هو نفس
موضوعات المسائل ، وما يتّحد معها خارجاً ، كالطبيعيّ وأفراده ( 1 ) .
ففيه : أنّ الطبيعيّ تمام حقيقة كلّ فرد من أفراده ، كالإنسان بالنسبة إلى
أفراده ، وليست الأفراد خارجة عنه كي تكون من عوارضه ، وتكون من
خارجات المحمول ، وقد عرفت : أنّ الجهات المائزة بين المسائل ، جهات
منتزعة من الجهة المشتركة ، وتكون بالنسبة إلى الجامع من قبيل خارج
المحمول ، وأنّها عوارض ذاتيّة بحسب اصطلاح المنطقي . هذا كلّه فيما هو
الموضوع للعلوم ، وما هو المميّز فيها على النحو الكلي .
موضوع علم الاُصول
وأمّا موضوع علم الاُصول ، فقد قال مؤسّسه الأوّل في رسالة له تسمّى
ب " الرسالة الشافعيّة " : إنّ موضوع العلم هو عنوان " الحجّة في الفقه " لأنّه
يبحث فيه عن أنّ القياس حجّة أم لا ، أو أنّ قول الصحابيّ حجّة في الفقه أم
لا ( 2 ) ، أو أنّ الاستصحاب حجّة في الفقه أم لا ، أو أنّ الاستحسان حجّة ، أو خبر
هامش
1 - كفاية الاُصول : 21 .
2 - لم نعثر في رسالة الشافعي على تصريحه بهذا . نعم بحث الشافعي عن حجّية الحجج
الشرعية من الكتاب والسنّة وغيرهما ، ومنه يعلم أنّ موضوع علم الاُصول هو الحجّة
في الفقه ، اُنظر نهاية الاُصول : 16 .