فإنّ الخصوصيّة التي تكون في هذه المسألة ، غير ما تكون في غيرها ، لكن هذه
الجهات المميّزة بين المسائل ، إنّما تنتزع من الحيثيّة المشتركة الكليّة التي
تكون موضوعاً للعلم ، وتكون تلك الجهات خارجة عن ذات الموضوع مفهوماً ،
ومتّحدة معها خارجاً ، على وِزان خارجات المحمول ، لا المحمولات بالضميمة
التي تكون حقائق غير حقيقة الموضوع .
كيف ؟ ! ولا يمكن أن تكون تلك الجهات المميّزة بين المسائل ، هي عين
الجهة المشتركة ذاتاً ومفهوماً ؛ لأنّ الحيثيّة المشتركة لا يعقل أن تكون عين
الحيثيّات المتمايزة في المسائل ، ولا جزءها ، بل إنّما تكون مغايرة لها مفهوماً ،
ومن عوارضها التي تتّحد معها وجوداً ، كما هو الشأن في العوارض التي من قبيل
خارجات المحمول ، فتحمل هذه الجهات المتمايزة المائزة بين المسائل على
الجهة المشتركة الوحدانيّة ، وتكون محمولات لها .
ومن هنا ينقدح : الفرق بين العرض المصطلح في لسان الطبيعيّ ( 1 ) ،
والعرض المصطلح في لسان المنطقيّ ( 2 ) ، وتنقدح أيضاً مواضع الخلط بين
الاصطلاحين ؛ إذ العرض في اصطلاح الطبيعيّ : هو ما إذا وجد وجد في
الموضوع ، في قبال الجوهر الذي يوجد لا في الموضوع ، بل على نحو
الاستقلال .
والعرض في لسان المنطقيّ : هو ما يكون خارجاً عن مقام الذات ولو كان
منتزعاً عنها ، وبهذا الاصطلاح يكون مفهوم الناطق عرضاً بالنسبة إلى مفهوم
الحيوان ؛ لأنّ الناطق مفهوم خارج عن مفهوم الحيوان ، وكذلك الحيوان بالنسبة
إلى مفهوم الناطق ، ولكنّهما ذاتيّان بالنسبة إلى الإنسان ، ولذا كان حمل
هامش
1 - الحكمة المتعالية 4 : 235 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 137 / السطر 6 .
2 - الإشارات والتنبيهات 1 : 40 ، شرح المطالع : 69 / السطر ما قبل الأخير .