" الإنسان " على " الحيوان الناطق " حملاً أوّليّاً مفهوميّاً .
وعلى هذا ، فقد يكون ما في الاصطلاح المنطقيّ بالنسبة إلى شيء عرضاً ،
وبالنسبة إلى شيء آخر ذاتيّاً ، وأمّا الأعراض في لسان الحكيم الطبيعيّ ، فهي
ممّا لا تختلف بالوجوه والاعتبارات .
إذا عرفت ذلك يظهر : أنّ الجهات المائزة المتمايزة في المسائل التي حكمنا
بأنّها من عوارض الجهة المشتركة ، إنّما هي عوارض لها في اصطلاح المنطقيّ ،
لا العوارض باصطلاح الطبيعيّ ؛ فإنّها تكون بالنسبة إلى الجامع من قبيل خارج
المحمول ؛ بمعنى أنّها متّحدة في الخارج معها بحيث لا يكون في الخارج شيء غير
تلك الحيثيّة المشتركة ، مثل أنّ الجسميّة ليست إلاّ ما تكون في الخارج
موجودةً ، حيث لا يكون في الخارج شيء بحذاء الجسميّة ، وشئ آخر بحذاء
الموجوديّة ، وهكذا العقل ، وكلّ ما يقال : " إنّه موجود " بالحمل الشائع .
فما هو الجهة المشتركة في جميع مسائل علم الفلسفة ، ويكون موضوعاً
للعلم ، هو الموجود بما هو موجود ، والحيثيّات المائزة المتمايزة - كالجسميّة ،
والهيولى ، والصورة ، والعقل ، وكلّ ما يقال : " إنّه موجود " - إنّما هي الجهات
المنتزعة من الوجود ، وتكون من عوارض الموجود بما هو موجود ؛ بحيث
لا يكون في الخارج إلاّ نفس أنّه موجود .
لا يقال : بناءً على هذا ، فالجهة المشتركة التي تكون موضوعاً للعلم ، هي
محمول المسائل ، لا أنّها موضوع المسائل ، كما يقال : " الجسم موجود " و " العقل
موجود " .
لأنّا نقول : المتداول بين ألسنة أهل الميزان ، هو حمل الأخصّ على
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 15
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٥