تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
المأمور به ، وإلاّ لزم رفع اليد عن الحكم الظاهريّ ، أو إطلاقه بلا موجب يوجبه . إن قلت : لعلّ مفاد دليل الحكم الظاهريّ ، هو المعذوريّة لدى المخالفة ، فلا يفيد الإجزاء بعد الانكشاف . قلت : لا معنى لجعل العذر فيما نحن فيه ؛ لأنّه لو انكشف الخلاف في الوقت ، فلم تتحقّق المخالفة بعدُ ، حتّى يكون الحكم الظاهريّ عذراً لبقاء وقت إطاعة الحكم الواقعيّ ، والمفروض أنّ دليل الحكم الظاهريّ مطلقٌ ؛ انكشف الخلاف في الوقت أو لا ، بل لا معنى لتقييده بعدم انكشاف الخلاف ؛ للزوم لغويّته . ولو لم ينكشف الخلاف إلى ما بعد الوقت ، فلا معنى لكون مفاده جعل العذر أيضاً ؛ لأنّ نفس دليل الحكم الظاهريّ أوقع المكلَّف في المخالفة ؛ إذ لولا دليله لَحصَّل المكلَّف الطهارة الواقعيّة ، فلا معنى لكونه معذّراً بعد كونه موقعاً في المخالفة ، فلا يمكن الجمع بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ ؛ بحمل الحكم الظاهريّ على جعل العذر أو جعل الحجّية ، فإنّه أيضاً ممّا لا معنى له فيما نحن فيه ، كما لا يخفى . فلابدّ من التصرّف في الحكم الواقعيّ ؛ بحمله على الشأنيّة ، لكن فرقٌ بين الالتزام بالشأنيّة في باب الإجزاء ، وفيما ذكرنا في الجمع بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ ؛ فإنّ المكلَّف في الثاني لمّا كان جاهلاً بالحكم الواقعيّ والخطاب المتعلّق به ، لا يعقل كون الخطاب باعثاً له ؛ لتوقّف باعثيّته على العلم به ، فلابدّ وأن يكون شأنيّاً . بخلاف الأوّل ، فإنّ المكلَّف يعلم بشرطيّة الطهارة في الصلاة ، ويمكن له تحصيل الطهارة الواقعيّة ، ومع ذلك جعل المولى الحكم الظاهريّ ، وأجاز الصلاة مع الطهارة الظاهريّة ، فحينئذ يقع الإشكال في جعل الحكم الظاهريّ مع إمكان تحصيل الشرط الواقعيّ .