المأمور به ، وإلاّ لزم رفع اليد عن الحكم الظاهريّ ، أو إطلاقه بلا موجب يوجبه .
إن قلت : لعلّ مفاد دليل الحكم الظاهريّ ، هو المعذوريّة لدى المخالفة ،
فلا يفيد الإجزاء بعد الانكشاف .
قلت : لا معنى لجعل العذر فيما نحن فيه ؛ لأنّه لو انكشف الخلاف في
الوقت ، فلم تتحقّق المخالفة بعدُ ، حتّى يكون الحكم الظاهريّ عذراً لبقاء وقت
إطاعة الحكم الواقعيّ ، والمفروض أنّ دليل الحكم الظاهريّ مطلقٌ ؛ انكشف
الخلاف في الوقت أو لا ، بل لا معنى لتقييده بعدم انكشاف الخلاف ؛ للزوم لغويّته .
ولو لم ينكشف الخلاف إلى ما بعد الوقت ، فلا معنى لكون مفاده جعل العذر
أيضاً ؛ لأنّ نفس دليل الحكم الظاهريّ أوقع المكلَّف في المخالفة ؛ إذ لولا دليله
لَحصَّل المكلَّف الطهارة الواقعيّة ، فلا معنى لكونه معذّراً بعد كونه موقعاً في
المخالفة ، فلا يمكن الجمع بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ ؛ بحمل الحكم
الظاهريّ على جعل العذر أو جعل الحجّية ، فإنّه أيضاً ممّا لا معنى له فيما نحن
فيه ، كما لا يخفى .
فلابدّ من التصرّف في الحكم الواقعيّ ؛ بحمله على الشأنيّة ، لكن فرقٌ بين
الالتزام بالشأنيّة في باب الإجزاء ، وفيما ذكرنا في الجمع بين الحكم الواقعيّ
والظاهريّ ؛ فإنّ المكلَّف في الثاني لمّا كان جاهلاً بالحكم الواقعيّ والخطاب
المتعلّق به ، لا يعقل كون الخطاب باعثاً له ؛ لتوقّف باعثيّته على العلم به ، فلابدّ
وأن يكون شأنيّاً .
بخلاف الأوّل ، فإنّ المكلَّف يعلم بشرطيّة الطهارة في الصلاة ، ويمكن له
تحصيل الطهارة الواقعيّة ، ومع ذلك جعل المولى الحكم الظاهريّ ، وأجاز الصلاة
مع الطهارة الظاهريّة ، فحينئذ يقع الإشكال في جعل الحكم الظاهريّ مع إمكان
تحصيل الشرط الواقعيّ .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 478
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٧٨