بها ، ومثله ليس بيد الجاعل ، ولا من الأحكام الوضعيّة القابلة للجعل ،
كالولاية ، والحكومة .
وكذا الطريقيّة والمحرزيّة والوسطيّة في الإثبات ، ليست قابلة للجعل ؛
فإنّ الظنّ كاشفٌ ذاتاً عن الواقع كشفاً ناقصاً ، ولا يمكن جعل هذه الكاشفيّة
الذاتيّة له ، ولا إعطاء كشف آخر فوق هذا الكشف الذاتيّ له ، كما لا يمكن
جعل الكاشفيّة للشكّ .
هذا مضافاً إلى ما ذكرنا في أوّل القطع ( 1 ) : من أنّ الوسطيّة في الإثبات
أجنبيّة عن باب حجّية الأمارات ، وأنّ الحجيّة التي فيما نحن فيه غير الحجيّة
المنطقيّة ( 149 ) .
والعجب ممّن أصرّ على أنّ الأمارات التي بأيدينا كلّها عقلائيّة أمضاها
الشارع ( 3 ) ومع ذلك ذهب إلى جعل ما ذكر ممّا لا معنى معقول لها ( 4 ) .
ظهور دليل الحكم الظاهري في الإجزاء
ثمّ إنّ ما ذكرنا : من الجمع بين الأحكام الظاهريّة والواقعيّة ، إنّما هو في
الوجوب والحرمة الواقعيّين مع قيام دليل الحكم الظاهريّ على خلافهما .
وأمّا الكلام في أدلّة الأحكام الظاهريّة الحاكمة على أدلّة الأحكام
الواقعيّة ، والموسّعة لنطاق المأمور به ، فقد مرّ الكلام فيها في مباحث الإجزاء ( 5 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 410 .
149 - راجع التعليقة 130 .
3 - فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 106 - 107 .
4 - نفس المصدر 3 : 101 - 105 .
5 - تقدّم في الصفحة 97 - 104 .