ومحصّله : أنّ قوله : " كلّ شيء نظيفٌ حتّى تعلم أنّه قذرٌ " ( 1 ) حاكم على
الأدلّة الدالّة على مانعيّة نجاسة ثوب المصلّي وبدنه من الصلاة ، أو الأدلّة
الدالّة على شرطيّة الطهارة لها ، وهو ظاهرٌ عرفاً في أنّ الصلاة مع الطهارة
الظاهريّة ، مصداق للمأمور به ، ومسقطة لأمرها .
فلا يرد عليه : أنّ ذلك صحيحٌ مع عدم كشف الخلاف ، وأمّا معه فإطلاق
أدلّة شرطيّة الطهارة الواقعيّة يحكم بوجوب الصلاة معها ؛ وذلك لأنّ المفروض
أنّ دليل الحكم الظاهريّ - كما عرفت - ظاهرٌ في كون المأتيّ به مصداقاً للمأمور
به ، فبعد الإتيان بمصداقه لا يعقل بقاء الأمر ، ولا تجب على المكلّف في كلّ يوم
إلاّ صلاة واحدة ، فالإعادة ممّا لا وجه لها ، بل المكشوف خلافه إنّما هو نفس
الطهارة ، لا الآثار المترتّبة عليها ( 150 ) .
وبعبارة اُخرى : إنّه بعد ظهور الأدلّة في كون المأتيّ به مع الطهارة
الظاهريّة ، مصداقاً للمأمور به ، لا يعقل كشف خلاف ذلك ، فهو مصداقٌ للمأمور
به حتّى مع كشف كون الثوب أو البدن نجساً .
إن قلت : إنّ الحكم الواقعيّ في طول الظاهريّ ، ورتبته مقدّمة عليه ،
ولا يعقل تقييده به وتوسعته لأجله ؛ لأنّ الحاكم والمحكوم لابدّ وأن يكونا في
مرتبة واحدة .
قلت : - بعد تسليم إطلاق دليل الحكم الظاهريّ ، وتسليم ظهوره في
الإجزاء - لا محيص من التصرّف في دليل الحكم الواقعيّ ، وتوسعة دائرة
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 284 - 285 / 199 ، وسائل الشيعة 2 : 1054 ، كتاب الطهارة ،
أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
150 - بل لا معنى لانكشاف الخلاف هاهنا ؛ لأنّ الأصل ليس طريقاً للواقع يطابقه تارة
ويخالفه اُخرى مثل الأمارة ؛ حتّى يقال : انكشف الخلاف . ( مناهج الوصول 1 : 317 ) .