تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وملاك ومصلحة كائنة فيها ، لكنّها لم تكن تمام الملاك ، فالشارع أمر بتلك الأركان لرجحان ما فيها ، وأراد بأمره تمكين العبد من تحصيل تمام الملاك والمصلحة التامّة الملزمة الموجبة لقرب العبد ، وعروجه معراج الكمال ، فأمر أوّلاً بالصلاة ، وجعل شرطها الطهارة الواقعيّة ؛ لملاك واقعيّ . وهذا الأمر مع الشرط الكذائيّ ، مكّن المكلَّف من تحصيل المصلحة التامّة النفس الأمريّة . وإذا شكّ المكلّف في طهارة لباسه ، صار موضوعاً لإذنه بإتيانها مع اللّباس المشكوك فيه ؛ لملاك التسهيل كما عرفت . وهذا الإذن في هذا الموضوع ، يمكن أن يكون دخيلاً في تحصيل المصلحة التامّة ، ويكون الإذن ممكّناً للعبد من تحصيلها ، وقبل الشكّ لا يكون الموضوع محقّقاً ، بل يكون الحكم الواقعيّ ممكّناً له ، ومع الشكّ يكون الإذن وجعل الطهارة الظاهريّة كذلك ، فجعل الحكمَيْن الظاهري والواقعيّ ، ممّا لا مانع عقليّ منه . وهذه الدعوى وإن لم تكن مقرونة بدليل مثبت لها ، لكن مجرّد الإمكان كاف في لزوم الأخذ بظهور دليلي الحكم الواقعيّ والظاهريّ ؛ إذ لاترفع اليد عن الظهور الحجّة إلاّ بدليل قاطع عقليّ أو نقليّ ، ومع هذا الاحتمال ترفع دعوى الامتناع ، فيجب الأخذ به . ثمّ إنّ ما ذكرنا : من ظهور دليل الحكم الظاهري في الإجزاء ، يأتي في أدلّة الأمارات أيضاً طابق النعل بالنعل ؛ فإنّ ظاهر ما دلّ على وجوب العمل بقول الثقة أو جوازه ، هو صيرورة الصلاة مع الطهارة الظاهريّة المخبر بها ، مصداقاً للصلاة المأمور بها ، فدليل حجّية الأمارات يوجب التوسعة في مصاديق المأمور به ، كدليل الأصل من غير فرق بينهما من هذه الجهة . فلا فرق بين قوله : " يجب العمل على طبق الحالة السابقة لدى الشك "