فتحصّل من ذلك : أنّ التقريبَيْن كليهما صحيحان ، وإن كان ما في " الكفاية "
أتمّ وأصحّ ؛ ضرورة عدم موجب للحاظ الإرادة الواقعيّة متقيّدة بتسبّبها الخطاب
الأوّلي ؛ لعدم دخالته فيها ، ضرورة عدم تقيّد الإرادة الواقعيّة التي صارت منشأً
للخطاب ، بالتوسّل إلى تحصيل المراد بالخطاب ؛ فإنّ العلّة لا يعقل أن تتقيّد
بطولها .
وليعلم : أنّ ما ذكرنا من ترجيح ما في " الكفاية " على ما في التعليقة - من
بقاء الحكم الواقعيّ على فعليّته ، وعدم صيرورته شأنيّاً - إنّما هو فيما إذا علم
المكلّف بالأمارة المؤدّية إليه ، وأمّا مع جهله بالحكم الواقعيّ وبالخطاب
الأوّلي والثانويّ المتعلّق بالأمارة ، فلا تعقل فعليّته ؛ ضرورة امتناع توجّه الإرادة
الفعليّة والحكم الفعليّ لغاية بعث الجاهل المطلق .
كلام حول جعل الحجّية والطريقيّة وأمثالهما
ثمّ إنّ ما أفاده المحقّق الخراساني : من جعل الحجّية ( 1 ) وكذا ما ادّعى بعض
الأعاظم من جعل الطريقيّة والوسطيّة في الإثبات والمحرزيّة ( 2 ) ممّا لا يرجع
شيء منها إلى محصّل ؛ فإنّ الحجيّة وقاطعيّة العذر ، ليست إلاّ حكم العقل
والعقلاء باستحقاق المكلّف للعقوبة في صورة مصادفة الطرق للواقع إذا ترك
مؤدّاها ، وحكمهما بقبح مؤاخذته وعقوبته في صورة عدم المصادفة إذا عمل
هامش
1 - كفاية الاُصول : 319 .
2 - فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 106 - 108 .