تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ويمكن أن يقال : إنّ المقتضي للحكم الواقعيّ وإن كان موجوداً ، فيكون اشتراط الصلاة بالطهارة الواقعيّة عن اقتضاء وملاك ، لكن مع الشكّ في الطهارة يكون تحصيلها ملازماً لمشقّة زائدة على أصل التكليف ، فمصلحة التوسعة ورفع المشقّة عن العبد ، صارت مزاحمة لمصلحة التكليف بالطهارة الواقعيّة ، ولأجل رجحانها عليها رخّص في الصلاة مع الطهارة الظاهريّة ، فمصلحة التسهيل على المكلّف صارت موجبة لجعل الحكم الظاهريّ . إن قلت : فما الداعي إلى جعل الحكمين ، إذ لو جعل المانع عدم العلم بالنجاسة لكفى ؟ ! قلت : بعد ظهور الأدلّة في جعل الحكمَيْن ، حتّى أنّ أدلّة الأحكام الظاهريّه أيضاً دالّة على اشتراط الصلاة بالطهارة الواقعيّة ؛ لمكان قوله : " حتّى تعلم أنّه قذرٌ " ( 1 ) وبعد عدم إمكان رفع اليد عن الحكم الظاهريّ ، لا لمكان رواية عمّار الساباطيّ ، بل للسيرة المستمرّة القطعية القائمة على ترتيب آثار الطهارة على المشكوك فيه ؛ بحيث توجب القطع بكون هذا الحكم ثابتاً في الشريعة ، يمكن أن يقال في الجواب عن هذا الإشكال العقليّ : بأنّه من الممكن أن يكون إذن الشارع وأمره ، دخيلاً في الملاكات والمصالح الواقعيّة ، فالصلاة إنّما صارت معراج المؤمن ( 2 ) ومقرّبة للعبد ، لا لاشتمالها ذاتاً على تلك الخصوصيّة أمر بها الشارع أو لا ، بل لأمر الشارع ، وكونها إطاعة لأمره ، ومحصّلة للعبوديّة ، فأمر الشارع وإذنه دخيلٌ في الملاك والمصلحة . نعم ، تعلّق الأمر بالأركان المخصوصة وبهذه الكيفيّة الخاصّة ؛ لترجيح
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 284 - 285 / 199 ، وسائل الشيعة 2 : 1054 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 . 2 - اعتقادات ، العلاّمة المجلسي : 39 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 479 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني