تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الثانويّ ، وجعل الأمارة وسيلة إلى مراده الواقعي ( 148 ) .
هامش
148 - اعلم : أنّ للحكم الشرعي مرتبتين ليس غير : الاُولى : مرتبة الإنشاء وجعل الحكم على موضوعه ، كالأحكام الكلّية القانونية قبل ملاحظة مخصّصاتها ومقيّداتها ، نحو قوله تعالى : ( اَوْفُوا بِالْعُقُود ) أو ( اَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) وكالأحكام الشرعية التي نزل به الروح الأمين على قلب نبيّه ، ولكن لم يأن وقت إجرائها ؛ لمصالح اقتضته السياسة الإسلامية ، وترك إجرائها إلى ظهور الدولة الحقّة عجّل الله تعالى فرجه . الثانية : مرتبة الفعلية ، وهي تقابل الاُولى من كلتا الجهتين . فالأحكام الفعلية عبارة : عن الأحكام الباقية تحت العموم والمطلق بعد ورود التخصيصات والتقييدات حسب الإرادة الجدّية ، أو ما آن وقت إجرائها ، فالذي قام الإجماع على أنّه بين العالم والجاهل سواسية إنّما هو الأحكام الإنشائية المجعولة على موضوعاتها ، سواء قامت عليه الأمارة ، أم لا ، وقف به المكلّف ، أم لا ، وهكذا ، وهي لا يتغيّر عمّا هي عليه ، وأمّا الفعلية فيختلف فيها الأحوال كما سيوضح . وأمّا توضيح الجواب وحسم الإشكال فهو ما مرّ منّا : أنّ مفاسد إيجاب الاحتياط كلاّ أو تبعيضاً صارت موجبة لرفع اليد في مقام الفعلية عن الأحكام الواقعية في حقّ من قامت الأمارة ، أو الاُصول على خلافها ، وليس هذا أمراً غريباً منه ، بل هذا نظام كلّ مقنّن ؛ إذ في التحفّظ التامّ على الواقعيات من الأحكام مفسدة عظيمة لا تجبر بشيء أيسرها خروج الناس من الدين ، ورغبتهم عنه ، وتبدّد نظام معاشهم ومعادهم ، فلأجل هذا كلّه رفع اليد عن إجراء الأحكام في الموارد التي قام الأمارة أو الأصل على خلافها ، وليس هذا من قبيل قصور مقتضيات الأحكام وملاكاتها في موارد قيام الأمارات والاُصول على خلافها ، حتّى يتقيّد الأحكام الواقعية بعدم القيام ، بل من قبيل رفع اليد لجهة اللابدّية ومزاحمة الفاسد والأفسد في مقام الإجراء . فالأحكام الواقعية تنشأ على موضوعاتها من غير تقييد . ويكفي في صحّة ما ذكرنا ملاحظة القوانين العالمية ، أو المختصّة بجيل دون جيل وطائفة دون اُخرى ؛ فإنّ الأحكام ينشأ على وجه الإنشاء على موضوعاتها العارية من كلّ قيد وشرط ، ثمّ إذا آن وقت إجرائه ، يذكر في لوح آخر قيوده ومخصّصاته ، فالمنشأ على الموضوعات قبل ورود التخصيص والتقييد هو الحكم الإنشائي ، والحكم الفعلي اللازم الإجراء ما يبقى تحت العموم والمطلق بعد وردهما عليه . ( تهذيب الاُصول 2 : 138 - 139 ) .