تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الخطاب لا يمكن أن يؤثّر إلاّ في حال العلم به ؛ ضرورة عدم باعثيّته مع الجهل . لكن لا بمعنى أنّ إرادة وجود الفعل أو عدمه ناقصة ، بل بمعنى أنّ الخطاب مع كونه متعلّقاً بذات الفعل من غير تقييد بالعلم والجهل ، ناقص عن بعث الجاهل ، لكنّ الإرادة متحقّقة في هذا الحال . فحينئذ قد يكون المطلوب بوجه لا يرضى المولى بتركه مطلقاً ، فيأمر بالاحتياط ؛ ليعلم المكلَّف بالخطاب الاحتياطيّ ، ويتوسّل المولى لأجله إلى المطلوب الواقعيّ . وقد لا يكون كذلك ، أو يرى في إيجاب الاحتياط محذوراً ، فيتوسّل إلى مراده بخطاب آخر غير إيجاب الاحتياط ؛ وهو جعل أمارة أو أمارات للتوسّل بها إلى المطلوب الواقعيّ ، فيأمر بمتابعة خبر الثقة أو أمارة اُخرى . وهذا الخطاب أيضاً خطاب طريقيّ توسّلي ، يتوسّل به إلى المطلوب الواقعيّ ، فإذا طابقت الأمارة الواقع ، لا يكون إلاّ الحكم الواقعيّ والإرادة الواقعيّة ، التي يكون الخطاب الأوّلي والخطاب الثانويّ وسيلةً إلى تحصيل متعلّقها ، وإذا خالفته لا يكون الخطاب إلاّ صوريّاً ، كالقصد الضروريّ في الإرادة التكوينيّة . فحينئذ نقول : إن لوحظت الإرادة المتوسّلة بالخطاب الواقعيّ لتحريك العبد نحو المطلوب ، يجوز أن يقال : إنّ الإرادة التي تتسبّب بالخطاب الواقعيّ الأوّلي لتحريك المكلّف ، شأنيّة في حال الجهل ، لا لقصور فيها ، بل لقصور في الخطاب . وإن لوحظت الإرادة مطلقة ، وكان نطاق النظر أوسع من غير تقييد بالخطاب الواقعيّ ، يجوز أن يقال : إنّ الإرادة الواقعيّة التي هي روح الحكم فعليّة ، علم المكلّف بالخطاب الواقعيّ أو لا ، ولأجل فعليّتها توسّل بالخطاب