تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
إذا علم ذلك يظهر : أنّ اختلاف الرتبة لا يرفع التضادّ ؛ لا فيما نحن فيه ، ولا في باب الضدَّيْن . ولو صار اختلاف الرتبة مسبِّباً لدفع التضادّ ، لجاز فيما نحن فيه أن يتعلّق الوجوب بالموضوع ، والحرمة بمعلوم الوجوب ؛ لأنّ الشكّ في الحكم والعلم به كليهما من الحالات المتأخّرة ، ولجاز في باب الضدَّيْن تقييد الأمر بالمهمّ بإطاعة أمر الأهمّ ؛ لأنّ الطاعة والمعصية أيضاً كلتيهما متأخّرتان عن تعلّق الحكم بالموضوع . بل الجواب عن إشكال التضادّ في باب الضدَّيْن ، هو ما عرفت سابقاً ( 1 ) وسيأتي الجواب عنه فيما نحن فيه ( 2 ) . وأمّا ما أجاب به المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) في تعليقته : من شأنيّة الحكم الواقعيّ ( 3 ) وفي " الكفاية " أخيراً - مع تسليم انتزاع الحجّية عن الحكم التكليفيّ - : بأنّ حكم الأمارة لمّا كان طريقيّاً للتوسّل إلى الحكم الواقعيّ ، فمع المصادفة لا يكون إلاّ الحكم الواقعيّ ، ومع المخالفة يكون حكماً صوريّاً ، وإنّما حكم به لأجل عدم الامتياز بين صورة المصادفة وغيرها ، وإلاّ لا يحكم إلاّ على طبق ما هو المصادف لا غير ( 4 ) . فيمكن تصحيحهما بأن يقال : إنّ إرادة المولى - التي هي روح الحكم - إنّما تعلّقت بوجود الواجب الواقعيّ ، أو عدم المحرّم الواقعيّ ، وهذه الإرادة صارت سبباً للخطاب الواقعيّ ؛ ليتوسّل به إلى المطلوب ، أو إلى رفع المكروه ؛ أي أراد المولى بالخطاب انبعاث المكلّف نحو المطلوب ، أو انزجاره عن المكروه ، إلاّ أنّ
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 468 . 2 - يأتي في الصفحة الآتية . 3 - حاشية المحقّق الخراساني على فرائد الاُصول : 36 / السطر 11 . 4 - كفاية الاُصول : 319 - 320 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 472 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني