تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الماهيّة آلة للحاظ الخصوصيّات والحالات ، حتّى تكون ملحوظة ودخيلة في تعلّق الحكم ، بل حقيقته عبارة عن جعل الطبيعة تمام الموضوع للحكم ، خاليةً عن كافّة القيود والحالات . فموضوع وجوب الحجّ في قوله ( وللهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 1 ) ليس إلاّ المستطيع ، من غير دخالة شيء من الحالات السابقة على تعلّق الحكم به ، أو اللاّحقة له ، ومن غير لحاظ شيء سوى نفس طبيعة المستطيع في موضوع الحكم . و ( الْبَيْع ) في قوله : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) ليس آلة للحاظ شيء من الحالات أو الخصوصيّات ، بل معنى إطلاقه أنّه بنفسه - من غير قيد - موضوع للحلّية ، ويكون تمام الموضوع لها هو البيع بما أنّه هو . فبناءً عليه ، يكون الحكم المتعلّق بالموضوع المطلق ، محفوظاً مع الحالات السابقة واللاّحقة . فوجوب صلاة الجمعة ثابتٌ لها مع الشكّ في وجوبها ، ومع العلم به ، كما أنّه ثابتٌ لها مع الحالات السابقة على تعلّق الحكم . فالإطلاق محفوظٌ مع الطوارئ السابقة على تعلّق الحكم واللاّحقة له ؛ لما عرفت ( 3 ) من أنّ معنى الإطلاق ليس عبارة عن لحاظ القيود ، حتّى يقال : بامتناع لحاظ الحالات المتأخّرة عن تعلّق الحكم ، بل هو عبارة عن كون الشيء موضوعاً للحكم ، من غير دخالة قيد من القيود أو لحاظه ، والذات الموضوعة للحكم محفوظة مع كافّة الحالات السابقة واللاّحقة ، من غير دخالتها في الحكم .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 98 . 2 - البقرة ( 2 ) : 276 . 3 - تقدّم في الصفحة 374 .