لا تكون الأمارات إلاّ منجّزة للواقع في صورة الإصابة ، وموجبة لصحّة الاعتذار
في صورة المخالفة ، فلا يلزم اجتماع الضدَّيْن أو المثلَيْن ( 1 ) .
وأجاب عن الإشكال بعض أعاظم تلامذة العلاّمة الميرزا الشيرازي ( 2 ) -
وقيل : إنّه منه ( قدس سره ) ( 3 ) - وقد شيّد أركانه هذا العظيم ؛ بأنّ الأحكام الواقعيّة
المتعلّقة بالموضوعات الواقعيّة ، لا يمكن إطلاقها بالنسبة إلى حال الشكّ في
الحكم ؛ فإنّه من الحالات الطارئة للموضوع والمكلّفِ بعد تعلّق الحكم ،
فلا يمكن الإطلاق والتقييد بالنسبة إليها .
فموضوع الحكم الواقعيّ ، هو الذي لا يمكن فيه لحاظ الإطلاق والتقييد
بالنسبة إلى الحالات اللاّحقة المتأخّرة عنه ، وموضوع الحكم الظاهريّ هو
مشكوك الحكم بما هو مشكوك ، وهو متأخّرٌ رتبة عن الذات ، ولا يمكن الجمع
بينهما في اللّحاظ ؛ فإنّ أحدهما ممّا يمتنع تقييده وإطلاقه بالنسبة إلى الشكّ ،
والآخر ما يكون الشكّ موضوعاً له ، فتختلف رتبتهما ، ويرتفع التضادّ بينهما .
كما أنّ الصواب في باب الترتّب ورفع التضادّ فيه ، هو اختلاف الرتبة ؛ فإنّ
الأمر بالأهمّ لا يمكن إطلاقه بالنسبة إلى حال العصيان ؛ فإنّه من الحالات
اللاّحقة للحكم ، ولا يمكن تقييد الموضوع به ، ولا إطلاقه بالنسبة إليه ،
والأمر بالمهمّ يكون متقيّداً بعصيان الأهمّ ، فهو متأخّر رتبة عن الأمر بالأهمّ .
فكما أنّ رفع التضادّ في باب الضدّين باختلاف الرتبة ، فكذلك فيما نحن فيه ( 4 ) .
هذا ، ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الإطلاق - كما مرّ ذكره ( 5 ) - ليس عبارة عن جعل
هامش
1 - كفاية الاُصول : 319 - 320 .
2 - هو العلاّمة المحقّق البارع السيّد محمّد الفشاركي طاب ثراه .
3 - أجود التقريرات 2 : 79 .
4 - اُنظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 140 و 351 - 354 ، ووقاية الأذهان : 487 - 490 .
5 - تقدّم في الصفحة 374 .