تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
لا تكون الأمارات إلاّ منجّزة للواقع في صورة الإصابة ، وموجبة لصحّة الاعتذار في صورة المخالفة ، فلا يلزم اجتماع الضدَّيْن أو المثلَيْن ( 1 ) . وأجاب عن الإشكال بعض أعاظم تلامذة العلاّمة الميرزا الشيرازي ( 2 ) - وقيل : إنّه منه ( قدس سره ) ( 3 ) - وقد شيّد أركانه هذا العظيم ؛ بأنّ الأحكام الواقعيّة المتعلّقة بالموضوعات الواقعيّة ، لا يمكن إطلاقها بالنسبة إلى حال الشكّ في الحكم ؛ فإنّه من الحالات الطارئة للموضوع والمكلّفِ بعد تعلّق الحكم ، فلا يمكن الإطلاق والتقييد بالنسبة إليها . فموضوع الحكم الواقعيّ ، هو الذي لا يمكن فيه لحاظ الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى الحالات اللاّحقة المتأخّرة عنه ، وموضوع الحكم الظاهريّ هو مشكوك الحكم بما هو مشكوك ، وهو متأخّرٌ رتبة عن الذات ، ولا يمكن الجمع بينهما في اللّحاظ ؛ فإنّ أحدهما ممّا يمتنع تقييده وإطلاقه بالنسبة إلى الشكّ ، والآخر ما يكون الشكّ موضوعاً له ، فتختلف رتبتهما ، ويرتفع التضادّ بينهما . كما أنّ الصواب في باب الترتّب ورفع التضادّ فيه ، هو اختلاف الرتبة ؛ فإنّ الأمر بالأهمّ لا يمكن إطلاقه بالنسبة إلى حال العصيان ؛ فإنّه من الحالات اللاّحقة للحكم ، ولا يمكن تقييد الموضوع به ، ولا إطلاقه بالنسبة إليه ، والأمر بالمهمّ يكون متقيّداً بعصيان الأهمّ ، فهو متأخّر رتبة عن الأمر بالأهمّ . فكما أنّ رفع التضادّ في باب الضدّين باختلاف الرتبة ، فكذلك فيما نحن فيه ( 4 ) . هذا ، ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الإطلاق - كما مرّ ذكره ( 5 ) - ليس عبارة عن جعل
هامش
1 - كفاية الاُصول : 319 - 320 . 2 - هو العلاّمة المحقّق البارع السيّد محمّد الفشاركي طاب ثراه . 3 - أجود التقريرات 2 : 79 . 4 - اُنظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 140 و 351 - 354 ، ووقاية الأذهان : 487 - 490 . 5 - تقدّم في الصفحة 374 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 470 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني