بعض الأجوبة عن شبهة ابن قبة
ولقد تصدّى بعض الأعاظم للجواب عنه ( 1 ) . وما يظهر من المحقّق
الخراسانيّ ( رحمه الله ) في دفعه طرق :
الأوّل : ما في تعليقته - بعد بيان مراتب الأحكام ؛ أي الشأنيّة ،
والإنشائيّة ، والفعليّة ، والتنجيزيّة - وهو أنّ التضادّ إنّما هو بين الأحكام
الفعليّة ، دون الإنشائيّة والشأنيّة ، وأنّ الأحكام الواقعيّة في مورد مخالفتها مع
الأمارات ، إنّما تصير شأنيّة وإنشائيّة ، ويكون الحكم الفعليّ ما أدّت إليه
الأمارة ( 2 ) .
وأجاب عن لزوم التصويب وبطلانه إجماعاً : بأنّ الإجماع كما قام على
بطلانه - أي عدم حكم مشترك بين العالم والجاهل مطلقاً - كذلك قام الإجماع بل
الضرورة على عدم فعليّة الأحكام الواقعيّة لكلّ من يشترك في الحكم ( 3 ) .
الثاني : ما في " الكفاية " وهو أنّ وجوب اتّباع الأمارة إذا كانت موافقة
للحكم الواقعيّ لا يكون إلاّ الحكم الواقعيّ - بناءً على الطريقيّة - ومع التخلّف
يكون حكماً صوريّاً ، لا بعثاً وزجراً فعليّاً ، فاختلف الحكمان بحسب الفعليّة
والإنشائيّة ، ورفع التضادّ بينهما ( 4 ) .
الثالث : ما فيها أيضاً ؛ وهو أنّ التعبّد بالأمارات إنّما هو بجعل الحجّيّة ،
وليست الحجيّة مستتبعة لأحكام تكليفيّة بحسب ما أدّى إليه الطريق ، بل
هامش
1 - المراد به آية الله العظمى السيّد محمّد الفشاركي . اُنظر وقاية الأذهان : 143 - 145 .
2 - حاشية المحقّق الخراساني على فرائد الاُصول : 36 / السطر 11 .
3 - نفس المصدر : 36 / السطر 24 .
4 - كفاية الاُصول : 319 .