تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الوجود الخارجيّ ؛ لأنّ البعث والتحريك إنّما هما لإتيان المتعلّق وإيجاده ، ولا يعقل بقاؤهما بعد الإتيان والإيجاد ( 147 ) . ومن ذلك يتّضح : أنّ اجتماع الضدَّيْن لأجل أنّ الأحكام متضادّات ، ليس بمحذور أيضاً ؛ لعين ما ذكرنا في المثلَيْن . نعم ، المحذور الذي لابدّ من جوابه ؛ هو لزوم اجتماع الإرادتين المتضادّتَيْن في متعلّق واحد ؛ ضرورة امتناع تعلّق الإرادة الحتميّة الوجوبيّة مع الإرادة الحتميّة التحريميّة ، أو الراجحة الاستحبابيّة ، أو التنزيهيّة ، أو الترخيصيّة ، على موضوع واحد ، من مريد واحد ، متوجّهة إلى مكلَّف واحد ، في زمان واحد .
هامش
147 - اعلم : أنّ الإنشائيات كلّها من الاُمور الاعتبارية لا تحقّق لها إلاّ في وعاء الاعتبار ؛ فإنّ دلالة الألفاظ المنشأ بها على معانيها إنّما هي بالمواضعة والوضع الاعتباريين ، فلا يعقل أن يوجد بها معنى حقيقي تكويني أصيل ، فهيئة الأمر والنهي وضعت للبعث والزجر الاعتباريين في مقابل البعث والزجر التكوينيين ، فقول القائل : " صلّ " مستعمل في إيجاد البعث والحثّ والتحريك الاعتباري ، فالعلّة اعتباري والمعلول مثله . وعلى هذا الأساس فالأحكام التكليفية كلّها من الاُمور الاعتبارية لا وجود حقيقي لها إلاّ في وعاء الاعتبار . إذا عرفت ذلك ، تقف على بطلان القول بأنّ الأحكام الخمسة اُمور متضادّة ، كما اشتهر عنهم في باب الترتّب واجتماع الأمر والنهي ، والجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية وغيرها . وأظنّ أنّك بعد الوقوف على ما ذكرنا تقف على أنّ بطلان الضدّية فيها ليس لأجل انتفاء شرط الضدّية أو قيدها فيها ، بل البطلان لأجل أنّ التضادّ والتماثل والتخالف من مراتب الحقيقة ؛ أي الموجودة في المادّة الخارجية ، فالأحكام لا حظّ لها من الوجود الخارجي حتّى يتحمّل أحكامه ، وقس عليه سائر القيود ؛ فإنّها أيضاً منتفية ، كما ذكرنا . ( تهذيب الاُصول 2 : 136 و 137 ) .