تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
مع احتمال التكليف . فإنّه يقال : لا يعقل أن يكون المحرّك في الاحتياط ، هو الحكم الواقعيّ المجهول ؛ لأنّ وجوده الواقعيّ وعدمه سواء في تحرّك العبد ، بل المحرّك فيه نفس الاحتمال مع مقدّمات اُخرى ، فالاحتياط قد يصادف الواقع ، وقد لا يصادفه ، وما يكون كذلك لا يمكن أن يكون المحرّك فيه هو الحكم الواقعيّ .

الأمر الرابع : تقسيم الحكم إلى الواقعي والظاهري

إنّ للحكم تقسيمات ؛ من التكليفيّ ، والوضعيّ ، ولكلٍّ منهما أقسام . وينقسم أيضاً إلى الحكم الواقعيّ والظاهريّ . والأوّل : ما يتعلّق بالموضوعات بعناوينها الأوّلية ، كالمستطيع ، والبالغة غلاّته حدّ النصاب . والثاني : ما يتعلّق بالعناوين الثانويّة - أي مع الشكّ في الأحكام الأوّلية - فيكون جعلها بلحاظ الأحكام الأوّلية ، من غير أن تكون لنفسها مصلحة ، ويكون الجعل لتلك المصلحة ؛ فإنّه إذا كان الجعل بلحاظها يكون حكماً واقعيّاً ، لا ظاهريّاً . مثلاً : لو كان تعلّق الشكّ بحكم ، موجباً لحصول مصلحة مورثة لتعلّق الحكم به ، ويكون تعلّق الحكم به لأجلها ، فلا يكون حكماً ظاهريّاً وحجّة على الحكم الواقعيّ ، فجعل وجوب الاتّباع في خبر الثقة - إذا كان لمصلحة في نفس اتّباعه - لا يصير حجّة على الحكم الواقعيّ ، ولا أمارة عليه ، بل يكون حكماً واقعيّاً في عَرْض سائر الأحكام الواقعيّة . فالأحكام الظاهريّة ما يكون جعلها لحفظ الأحكام الواقعيّة الأوّلية ، فلو أمر المولى بالاحتياط ، أو جعل خبر الثقة حجّة لحفظ الواقعيّات ، يصير الواقع