يكون لأجله مكلّفاً ، فإمّا أن يحصل له القطع ، أو الظنّ . . . إلى آخره ، لا المكلّف
الفعليّ بالنسبة إلى ذلك الحكم الذي يحصل له الأقسام ؛ ضرورة عدم كونه
مقسّماً لها ، ولا المكلّف الشأنيّ ؛ فإنّه [ لا يكون ] مكلَّفاً ، بل له شأنيّة التكليف ،
والظاهر من قوله ( رحمه الله ) : " اعلم أنّ المكلّف . . . " إلى آخره ، هو المكلَّف الفعليّ ، كما
هو الشأن في كلّيّة العناوين المأخوذة في موضوع حكم .
الأمر الثالث : مراتب الحكم
إنّ المحقّق الخراسانيّ جعل للحكم مراتب ؛ من الاقتضائيّ ، والإنشائيّ
- أي [ الذي ] يكتب في الدفاتر - والفعليّ ، والمنجّز ( 1 ) . وإن جعل للفعليّ مرتبتين ؛
الفعليّ قبل التنجّز ، وبعده ، [ ف ] تصير المراتب خمساً .
ولا يخفى : أنّه لا يصير الشيء [ ذا ] مراتب إلاّ إذا كان محفوظاً بذاته في
جميع المراتب ، ويختلف شدّة وضعفاً ، كمراتب البياض والسواد ، أو زيادة ونقصاً
كالكمّ ، وأمّا مع عدم محفوظيّته فيها فلا يكون ذا مراتب .
ومن ذلك يتّضح : أنّ ما ذكره من المراتب للحكم منظور فيه :
لأنّ مقام الاقتضاء - أي كون موضوع الحكم ذا مصلحة أو مفسدة - لا يكون
من مراتب الحكم ؛ لعدم تحقّقه في هذا المقام ، ولا يكون الاقتضاء قوّةً واستعداداً
بالنسبة إلى الحكم ، كالنطفة بالنسبة إلى الصورة الإنسانيّة ؛ فإنّها استعداد
بالنسبة إلى الصورة ، ولها إمكان استعداديّ بالنسبة إلى النطفة ، فيمكن أن يقال :
إنّ الاستعداد من مراتب وجود الشيء .
وأمّا الاقتضاء ، فلا يكون كذلك ، ولا يتبدّل بالحكم كما هو واضح ، فعدّه من
هامش
1 - حاشية المحقّق الخراساني على فرائد الاُصول : 36 / السطر 4 و 314 / السطر 9 ،
كفاية الاُصول : 297 .