وأمّا ما أفاده الشيخ الأنصاري في معنى الحجّية : من أنّها هي التي وقعت
وسطاً في الإثبات ( 1 ) ، فهي الحجّة على طريقة المنطقيّين ، لا على طريقة
الاُصوليّين ؛ لأنّ الوقوع وسطاً في الإثبات أو اللاّ وقوع كذلك ، لا مساس له
بالحجيّة الاُصوليّة التي هي بمعنى المنجّز والمعذّر كما لا يخفى ( 130 ) .
مضافاً إلى أنّ الحجّة في المنطق عبارة عن كلتا مقدّمتي القياس ( 3 ) لا مجرّد
الوسط في الإثبات .
الأمر الثاني : المراد ب " المكلّف " في تقسيم الشيخ ( قدس سره )
إنّ المراد من " المكلّف " في المقسم في رسالة الشيخ ( 4 ) هو المكلّف
الفعليّ بالنسبة إلى بعض الأحكام الضروريّة ؛ فإنّه إذا التفت إلى حكم غير ما
هامش
1 - فرائد الاُصول : 2 / السطر 13 .
130 - اعلم أنّ للحجّية معنيين :
الأوّل : الوسطية في الإثبات والطريقية إلى الواقع ، وبهذا المعنى تطلق الحجّة على
المعلومات التصديقية الموصلة إلى المجهولات ، وعلى الأمارات العقلائية أو الشرعية ،
باعتبار كونها برهاناً عقلائياً أو شرعياً على الواقع ، لا باعتبار صيرورتها بعناوينها وسطاً في
الإثبات .
الثاني : الغلبة على الخصم وقاطعية العذر ، وإطلاق الحجّة بهذا المعنى على الأمارات
أنسب .
ثمّ إنّ الحجّية بالمعنى الأوّل تستلزم - وجوداً وعدماً - جواز الانتساب إلى الشارع
وعدمه ؛ إذ ليس للطريقية والوسطية في الإثبات معنى سوى ذلك . وأمّا بالمعنى الثاني
فلا تلازم بينهما أصلاً ؛ فإنّ الظنّ على الحكومة حجّة بالمعنى الثاني ، لكونه قاطعاً للعذر ،
ومع ذلك لا يصحّ معه الانتساب إليه . ( تهذيب الاُصول 2 : 154 و 155 ) .
3 - البصائر النصيريّة : 78 / السطر 15 ، شرح الشمسيّة : 17 / السطر 3 .
4 - فرائد الاُصول : 2 / السطر 2 .