تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
منجّزاً بواسطة الحكم الظاهريّ ، فالحكم الفعليّ قد يصير منجّزاً بتعلّق العلم به ، وقد يصير منجّزاً بواسطة الأحكام الظاهريّة . والمراد من " التنجيز " صيرورة الحكم الفعليّ بحيثيّة تكون مخالفته خروجاً عن رسم العبوديّة ، وتكون العقوبة عليها غير قبيحة عند العقلاء . وهو منحصر بالأحكام الإلزاميّة في الواجبات والمحرّمات ، دون المرغّبات والمنزّهات . وأمّا كون الحكم محرّكاً فعليّاً ، فلا يكون مختصّاً بالإلزاميّات . فالعلم بالحكم الإلزاميّ منجِّزٌ ، وبمطلق الأحكام يوجب الباعثيّة الفعليّة ، فعدّ التنجيز لمطلق الأحكام - كما هو ظاهر كلام المحقّق الخراساني ( 1 ) - ليس على ما ينبغي . وقولنا " إنّ الباعثيّة مختصّة بحال العلم " ليس معناه أنّ الحكم جعل للعالم به ؛ فإنّه دورٌ باطل . بل التحقيق : أنّ الحكم الفعليّ جعل لكلّ مكلّف ، لكنّه لا يكون باعثاً ومحرّكاً إلاّ بعد العلم ، وإنّما أمر المولى ليعلم المكلّف وينبعثَ نحو المطلوب ، فالعلم بالحكم من مقدّمات الانبعاث ، لا أنّ الحكم مجعولٌ للعالم به .

الأمر الخامس : تقسيم حالات المكلّف باعتبار وجود المنجّز وعدمه

إنّ الشيخ الأعظم قد ثلّث حالات المكلّف إلى القطع ، والظنّ ، والشكّ ( 2 ) . ولمّا ورد عليه إشكال التداخل ، عدل عنه المحقّق الخراسانيّ إلى التثنية ، فقال : " إمّا أن يحصل له القطع ، أو لا " وجعل القطع بالأحكام الظاهريّة من
هامش
1 - حاشية المحقّق الخراساني على فرائد الاُصول : 36 / السطر 7 ، كفاية الاُصول : 297 . 2 - فرائد الاُصول : 2 / السطر 2 .