منجّزاً بواسطة الحكم الظاهريّ ، فالحكم الفعليّ قد يصير منجّزاً بتعلّق العلم به ،
وقد يصير منجّزاً بواسطة الأحكام الظاهريّة .
والمراد من " التنجيز " صيرورة الحكم الفعليّ بحيثيّة تكون مخالفته
خروجاً عن رسم العبوديّة ، وتكون العقوبة عليها غير قبيحة عند العقلاء . وهو
منحصر بالأحكام الإلزاميّة في الواجبات والمحرّمات ، دون المرغّبات
والمنزّهات . وأمّا كون الحكم محرّكاً فعليّاً ، فلا يكون مختصّاً بالإلزاميّات .
فالعلم بالحكم الإلزاميّ منجِّزٌ ، وبمطلق الأحكام يوجب الباعثيّة الفعليّة ،
فعدّ التنجيز لمطلق الأحكام - كما هو ظاهر كلام المحقّق الخراساني ( 1 ) - ليس على
ما ينبغي .
وقولنا " إنّ الباعثيّة مختصّة بحال العلم " ليس معناه أنّ الحكم جعل للعالم
به ؛ فإنّه دورٌ باطل .
بل التحقيق : أنّ الحكم الفعليّ جعل لكلّ مكلّف ، لكنّه لا يكون باعثاً
ومحرّكاً إلاّ بعد العلم ، وإنّما أمر المولى ليعلم المكلّف وينبعثَ نحو المطلوب ،
فالعلم بالحكم من مقدّمات الانبعاث ، لا أنّ الحكم مجعولٌ للعالم به .
الأمر الخامس : تقسيم حالات المكلّف باعتبار وجود المنجّز وعدمه
إنّ الشيخ الأعظم قد ثلّث حالات المكلّف إلى القطع ، والظنّ ، والشكّ ( 2 ) .
ولمّا ورد عليه إشكال التداخل ، عدل عنه المحقّق الخراسانيّ إلى التثنية ،
فقال : " إمّا أن يحصل له القطع ، أو لا " وجعل القطع بالأحكام الظاهريّة من
هامش
1 - حاشية المحقّق الخراساني على فرائد الاُصول : 36 / السطر 7 ، كفاية الاُصول : 297 .
2 - فرائد الاُصول : 2 / السطر 2 .